ما مكانة الناس في هذه الحياة؟ وما رسالتهم؟ وما علاقتهم بغيرهم من الأحياء؟ إن القرآن الكريم أبان لنا أن البشر لم يطرقوا هذا العالم ضيوفا عليه أو غرباء فيه، بل جاءوه ملاكا مسودين، وقطانا قادرين. ووضعت تحت أيديهم مفاتيح كل شىء، ليتقلبوا في أرجائه كيف شاءوا. وإذا بنيت لابنك قصرا رحب القاعات، سامق الشرفات، ميسر المرافق، ممهد الطرائق، ثم قلت له: ذلك لك، تنزل منه حيث تحب، وتستغل علوه وسفله كيف شئت. فأبى إلا أن يسكن منه في مخدع خافت الضياء، مخنوف الهواء. أو أبى إلا أن يعيش بين المطبخ ودورة المياه. فهل يلام على هذا الضيق رب البيت الذى أشاد فأوسع، ومكن فيسر؟. أو هل تلام تعاليمه التى أباحت وأغدقت؟. إن الله تبارك اسمه قال: (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون * والأرض فرشناها فنعم الماهدون) ويقول: (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) فإذا مرت الأيام ولم يتفكر الأقوام، ولم يستخدموا ما سخر لهم هنا وهناك، فمن الملوم؟ دين الله!؟ وإذا بين الله للإنسان أنه سيد هذه الأرض، الممكن فيها، فجاء الإنسان إلى قطعة من هذه الأرض فعبدها، وأحنى صلبه أمامها، وألغى عقله قلبه بإزائها، فمن الملوم؟ دين الله!؟ إن الله تبارك وتعالى أبدع هذا العالم، وشحنه بالخيرات، وقال للإنسان: اعرف عظمتى عن طريق التأمل في إبداعى!! 014