انظر إلى الشارع مرة أخرى، فسترى الرجال يغطون أجسامهم تقريبا. أما النساء فإن حضارة الغرب ـ وهى بالنسبة إلى المرأة جاهلية حديثة ـ جعلت المرأة مسرحا للعيون النهمة ... لم تجعل منها عضوا نافعا في الجماعة الإنسانية، بل عضوا يسرى الهموم عن الجنس الخشن بأسلوب الحرام لا بأسلوب الحلال .. إننى ـ مع غيرى من أهل الإيمان ـ نريد أن تشترك المرأة في الحياة العامة، أى أن تحمل نصيبها الصحيح من الأعمال التى تتقنها بطبيعتها ... إن الله يكلفها بجزء ضخم من بناء المجتمع ـ كم يكلف الرجال ـ لكن الحضارة الحديثة التى رأيناها في بلادنا جعلت من المرأة بلاء على المجتمع ورجسا في جنباته .. الخلاف الحقيقى بين الإسلام ومدنية الغرب، ليس في ضمان حق الحياة والعمل والإنتاج للمرأة، ليس في ضمان الرقى الأدبى والمادى لها .. فإن الإسلام سبق في هذا المجال سبقا حاسما. إنما الخلاف: هل المرأة كلأ مباح أم لا؟ هل جسمها وعرضها نهب للكلاب والذئاب أم لا؟ هل تشتبك مع الرجال في أحفال الرقص أم لا؟ * هل تحشر حشرا في الفصول والمدرجات بين الطلاب الذكور أم تقوم الفواصل بينها وبينهم؟ * هل يترك الاختلاط طليقا يؤدى لنتائجه المرة أم توضع له المعالم التى تباعد بين الأنفاس، وتصون حرمات الله والناس؟ هذا هو الخلاف الحقيقى ... ونقل هذا الخلاف إلى تساؤل حول حق المرأة في الحياة، هو تصرف خبيث لا مساغ له .. ! وقد قرأت لغوا كثيرا لأناس ينادون بفوضى الاختلاط، وحرية المرأة أن تفعل ما تشاء .. !! وهذا كلام معناه الصحيح حرية الرجل أن يفعل بالمرأة ما يشاء .. فهو ليس دفاعا عن حق المرأة المظلومة، وإنما هو دفاع عن شهوات الرجل الفاجر ... !! 099