الصفحة 92 من 172

ذلك، ما لم تكن حرية العرى والمخادنة، منظورا إليها - في هذه المقارنة ـ على أنها كسب للمرأة، ودعم لقضيتها ... !!

ثم ساء وضع المرأة في القرون الأخيرة مع جمود العقل الإسلامى، وضياع نضرته، وسيطرة الترهات والأوهام على اتجاهاته! ولا عجب فهل كان يرجى بقاء المرأة في المكانة التى بوأها الإسلام إياها. مع انحدار المجتمع كله؟ وذهول الرجال عن وظيفتهم في الحياة؟ وغيبوبة الأمة كلها عن وعيها؟ إن تعاليم الإسلام تقصلت في ميادين شتى، فليس بغريب أن تتقلص في العلاقات بين الجنسين!! لقد تقرر سجن المرأة في أغلب المدن، وعدت جدران البيت الحدود الأربع لفكرها ونشاطها، وقصرت على الناحية الحيوانية وحدها. وكانت أثرة الجنس الأقوى وغيرته ـ على شهواته الخاصة ـ هما أساس هذا المسلك .. ولما كان بعض الناس يحب ستر رغباته وراء مطالب الدين، فقد شاع بين العوام حديث مكذوب مؤداه أن المرأة لا يجوز أن ترى رجلا أو يراها رجل. هذا كلام مفترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومناف لما ثبت في الصحاح عنه. كما شاع بين العوام أن الله حرم كشف وجه المرأة، وهذا أيضا كلام باطل، فإن الله فصل ما حرم على عباده، ولم يذكر أن سفور الوجه حرام. بل الدارس النزيه لكتاب الله وسنة رسوله يستيقن أن المسجد الجامع كان يضم صفوفا من الرجال والنساء في الفرائض الخمس. وأن النساء كن يرين الرجال، والرجال كانوا يرون النساء، ولكن في حدود ما أمر الله به من غض البصر، وأدب العفاف. وأن ساحات الكفاح شهدت من تطوعن لخدمة المقاتلين في سبيل الله، وإسعافهم بالعون المنشود. وأن الصورة المتقطعة الممسوخة لوظيفة المرأة في الأمة، كما رسمها الزمن المتأخر، ليست إلا نصح نفوس عليلة لم تفقه الإسلام ولم تحسن العمل به ولا العمل له ... !! 093

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت