وإنما عليها أن تحسن عشرته، ولا تصوم تطوعا وهو حاضر إلا بإذنه، ولا تدخل بيته من يكره، وألا تمنعه نفسها متى أراد، وأن تحفظ ما جعل عندها من ماله ... وقال أبو ثور: على المرأة أن تخدم زوجها في كل شئ، ويمكن أن يحتج لذلك بالأثر الثابت عن على بن أبى طالب قال: شكت فاطمة مجل يديها من الطحن، وأنه أعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سأله خادمة ... وبالخبر الثابت عن طريق أسماء بنت أبى بكر قالت: كنت أخدم الزبير خدمة البيت، وكان له فرس، وكنت أسوسه، كنت أحتش له، وأقوم عليه ... وبالخبر الثابت عن أسماء أيضا أنها كانت تعلف فرس الزبير، وتسقى الماء، وتحزم غربه، وتعجن، وتنقل النوى على رأسها من أرض له على ثلثى فرسخ ـ من المدين ـ وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيها وهى تنقله ... قال أبو ثور: فإذا خدمت هاتان السيدتان الفاضلتان تلك الخدمة الثقيلة فمن بعدهما يترفع عن ذلك من النساء؟ قال أبو محمد: ولا حجة لأصحاب هذا القول في شئ من تلك الأخبار، لأنه ليس فيها أن النبى صلى الله عليه وسلم أمرهما بذلك إنما كانتا متبرعتين!! وهما أهل الفضل والمبرة، ونحن لا نمنع من ذلك أن تطوعت به المرأة. وإنما نتكلم على سر الحق الذى تجب به الفتيا، ويحكم القضاء بإلزامه ..". وأيا ما كان الرأى في هذا الموضوع، فالذى لا شك فيه أن الإسلام يتضمن أصولا تكفل النساء أفضل ما يعشن به وافرات كريمات. ولو رجعنا البصر في أحوال المرأة المسلمة قبل ألف سنة لرأيناها استمتعت بميزات مادية وأدبية لم تعرف للنساء في القارات الخمس. ونحن نؤكد أن هذه المرأة قبل ألف سنة كانت أشرف نفسا، وأربى حظا، وأزكى وضعا، من زميلتها الآن في الغرب ... 092"