وقلما يتمحض غرض شريف في جرها من البيت، وتكليفها بعمل هنا وعمل هناك ... ولا بأس أن ننقل هنا بعض ما للمرأة من حقوق منزلية، كم قررها ابن حزم في كتابه"المحلى": قال:"والإحسان إلى النساء فرض، ولا يحل تتبع عثراتهن. ومن قدم من سفره ليلا فلا يدخل بيته إلا نهارا، ومن قدم نهارا فلا يدخل إلا ليلا، ما لم يكن هناك عذر .. !! برهان ذلك قول الله عز وجل: (وعاشروهن بالمعروف) وقوله: (ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) . فإذا حرم التضييق عليهن، فقد أوجب لهن التوسعة، وافترض ترك ما يضرهن ... روينا عن طريق مسلم ... عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس، فذكر كلاما كثيرا، وفيه:"فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فراشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف". قال أبو محمد: لم يعن رسول الله فراش المضجع!! ذلك أمر يجب فيه الرجم على المحصنة، لا أن يؤمر فيه بضرب غير مبرح! وإنما عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا شك كل ما افترش في البيوت، داخل الحجرات كلها .. وهذا نهى لها عن أن تدخل في مسكنه، أو في بيته من لا يريد دخول منزله رجلا كان أو امرأة. قال ابن حزم: ولا يلزم المرأة أن تخدم زوجها في شئ أصلا!! لا في عجن، ولا طبخ، ولا فرش، ولا كنس، ولا غزل، ولا نسج، ولا غير ذلك أصلا! ولو أنها فعلت لكان أفضل لها ... وعلى الزوج أن يأتيها بكسوتها مخيطة تامة، وبالطعام مطبوخا تاما. 091"