(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) . هذا حكم يعتمد على حقائق كونية، كما تقول الشمس أكبر من القمر. وهذا التفصيل لا يفيد أن القمر حقير، ولا أنه مظلم، ولا أنه تافه الأثر. فلكل من الكوكبين عمله المنوط به، وفضله المرجو منه. ولو أن كل شئ في الوجود أدى رسالته تبعا لاستعداده الخاص لازدهرت الدنيا واستقام أمرها. أما أن يذهل هذا عن وظيفته اللاصقة به، وذاك عن عمله المعد له، ثم يرموا وظيفة الآخر بتطلع ولهفة، فذلك ما لا تصلح عليه الحياة. ولذلك يقول الله عز وجل: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن) . ويقول! الرسول صلى الله عليه وسلم:"لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء". وفى رواية:"لعن رسول الله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء".
والإسلام بنى الكيان الأدبى للمرأة على دعائم راسخة. ولا نعرف نظاما في الأولين والآخرين أولى النساء بهذه الرعاية، أو أسدى لهن هذه الكرامة. كان الناس يتجهمون لمولد الأنثى وتسود وجوههم لمقدمها. وكان الأعرابى يقول: والله ما هى بنعم الولد، نصرها بكاء، وبرها سرقة ... !! حتى ظهر محمد صلى الله عليه وسلم فصان حياتها، وأحسن استقبالها، ورفع منزلتها، وهى طفلة، ثم وهى زوجة، ثم وهى أم: * فجعل طفولتها سترا من النار، وطريقا إلى الجنة. 089