فمثلا، استنكرت مريم أن يجيئها ولد من غير مسيس بشر، لأن هذا خرق في السنن الكونية. فإذا قال الله (قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) . فهل يفسر هذا الحادث المعجز بأنه يجوز أن يشيع بين الناس خرق القوانين الطبيعية، وأن تزعم امرأة ما أنها رزقت ولدا على نحو ما رزقت مريم؟؟ إن الأساس هو تكذيب كل امرأة تزعم ذلك، ولولا أن الله أخبرنا بأنه خلق عيسى على هذا النحو ما صدقنا الخبر .. ومن ثم نحن نستنكر سيل الخوارق الذى اختلقه الناس لمن يسمونهم أولياء، ونرى الأصل استبعاد كل هذا ورده في وجوه قائليه!! ثم إن الخطأ والصواب في هذه المسألة يشبه الخطأ والصواب في بعض قواعد الإملاء مثلا، لا علاقة له بكفر أو إيمان .. ألا ما أكثر الخرافات بيننا .. !! وشئ آخر. لقد تحدث القرآن عن الجن حديثا محددا ومبينا .. ونحن نؤمن بصدق هذا الحديث، ونعرف أن الكون الرحب ليس حكرا على أبناء آدم .. لكن هل يسوغ أن يكون ذلك الحديث تكأة لألوف من الأساطير المفتراة تنتشر هنا وهناك، وتملأ أوهام الصغار والكبار بمشاعر لا أصل لها؟؟ والمضحك أن الاتصال بعالم الجن قد أضحى اليوم حرفة لقوم آخرين يعملون تحت عنوان"الاتصال بالأرواح"وتلقى أنبائها بشتى الوساطات. ونحن نتساءل عن جدوى هذا العبث؟ ثم نقول بحسم: إن العلم نوعان: علم خاص بالدين وسبيله الوحى الذى عرفناه عن الله بيقين، وعلم خاص بالدنيا وسبيله البحث المادى والجهد الإنسانى. 085