فكيف شرد المسلمون عنه إبان انحطاطهم؟ وكيف شغلوا أنفسهم بما لا يرفع لهم عند الله منزلة، ولا يدعم لهم بين الناس مكانة؟؟ على حين عكف غيرهم على دراسة الكون، وإدمان الفكر في ظاهره وباطنه حتى وصل بآلاته إلى القمر بينما الجماهير عندنا لا تزال آخذه بأذناب البقر ... الواقع أن الإسلام يحترم خصائص الأشياء، وما تؤدى إليه الملاحظات والتجارب من نتائج. وما يظن أنه مخالف لهذه الحقيقة، فهو من زيغ أناس خولطوا في أفهامهم وأحكامهم. إن هؤلاء الزائغين حطموا قاعدة الأسباب والمسببات رغبة منهم في إثبات كرامات للأولياء. ومرت على المسلمين أعصار كثرت فيها هذه الكرامات المفتعلة حتى وقر في الأذهان أنه ليست هناك قوانين يحكم بها الكون، وأن رغبات أهل الإصلاح تجتاح ما أودع الله في العناصر من طباع وما بث في العالم من قوى وأنظمة ... !! كان شيوع هذا التفكير لعنة على العلوم الطبيعية ووقفا لنمائها، بل بخسا لقيمتها. وزاد الطين بلة أن بعض المخلطين ألحق الاعتراف بهذه الكرامات ... بعقائد الإسلام. فمن مارى فيها شكوا في دينه!! وهذا كله ضرب من السخف يجب محوه وتنظيف الفكر الإسلامى منه ... حقا أن القرآن الكريم تضمن طائفة من خوارق العادات مضافة إلى بعض الأخيار من عباد الله. ونحن نصدق ما أخبر الله به، ونعتقد أن رب العالمين يعلم من شئون خلقه ما لا نعلم، فإما أجرى بعض الحوادث وفق أسباب نجهلها. وإما خرق هذه العلائق العتيدة بين الأسباب والمسببات لحكم نجهلها. وسواء أكان هذا أو ذاك فإن ما يشذ عن قوانين الكون لا يصدق وقوعه، ولا يكلف الناس بإقراره إذا أنبأنا به غير الله .. 084