الصفحة 81 من 172

فكيف يتداول بين العامة أو الخاصة كلام لا سناد له من منطق أرضى أو وحى سماوى؟؟

إن الإسلام نعى على الجاهلية الأولى هذا اللون من الفكر. الفكر الذى نبحث في نشأته فلا نجد له أصلا شريفا، إنما هو الخرص والتخمين والتقليد والجمود ... وتدبر قول الله عز وجل يصف معالم الفكر الجاهلى ... (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون) . إذا شهد الإنسان بعينيه شيئا فأخبر بما شهد فلا ملام عليه، لكن كيف يلقى أخبارا لم يشهدها؟ إن إلقاء القول على عواهنه من أول مظاهر الفكر الجاهلى. ومظهر ثان ينكشف لك من قول الله بعد ذلك: (وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون) . الكذب والجهل والتخرص ... هو خبء هذا الادعاء على الله. والله جل شأنه ما أرغمهم على شرك ولا أغراهم بافتراء!! ثم يطرد النظم القرآنى كاشفا عن مظهر ثالث للتفكير الجاهلى إذ يتساءل: من أين لهم أن يقولوا ما قالوا ما دامت الدلائل الحسية تنقصهم؟ أنزل عليهم وحى؟ (أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون) كلا. إن التقليد الأعمى!! (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون) . وأخيرا تنتهى مجموعة الصفات التى تبرز في التفكير الجاهلى بالوصف الأخير وهو الجمود وجحد الحق (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون * قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون) 082

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت