الصفحة 79 من 172

ثم نظر إليها نظرة هيبة فصارت ماء. ثم نظر إلى الماء فغلى، وارتفع منه زبد ودخان وبخار!! وأرعد من خشية الله، فمن ذلك اليوم يرعد إلى يوم القيامة!! وخلق الله من ذلك الدخان السماء فذلك قوله تعالى: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان) . أى قصد وعمد إلى خلق السماء وهى بخار. وخلق من ذلك الزبد الأرض فأول ما ظهر من الأرض على وجه الماء"مكة". فدحا الله الأرض من تحتها فلذلك سميت أم القرى ـ يعنى أصلها. وهو قوله تعالى: (والأرض بعد ذلك دحاها) . ولما خلق الله الأرض كانت طبقا واحدا ففتقها وصيرها سبعا، وذلك قوله تعالى: (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) . ثم بعث الله تعالى من تحت العرش ملكا فهبط إلى الأرض حتى دخل تحت الأرضين السبع فوضعهما على عاتقه. إحدى يديه في المشرق والأخرى في المغرب باسطتين قابضتين على قرار الأرضين السبع. فلم يكن لقدميه موضع، فأهبط الله تعالى من أعلى الفردوس ثورا له سبعون ألف قرن وأربعون ألف قائمة، وجعل قرار قدمى الملك على سنامه، فلم تستقر قدماه. فأحضر الله ياقوتة .. خضراء من أعلى درجة من الفردوس غلظها مسيرة خمسمائة عام، فوضعها بين سنام الثور إلى أذنه فاستقرت عليها قدماه. وقرون ذلك الثور خارجة من أقطار الأرض وهى كالحسكة تحت العرش. ومنخر ذلك الثور في البحر فهو يتنفس كل يوم نفسا. فإذا تنفس مد البحر، وإذا رد نفسه جدر. 080

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت