ومع ذلك فإن المرء تملكه الحيرة البالغة لأن المسلمين في القرون الأخيرة تداولوا بينهم حقائق في العلم المادى لا تعتمد على حس ولا فكر .. ربما اعتمدت على مرويات باطلة، أو على توسع ردئ في بعض أخبار الآحاد، أو على وضع آيات القرآن وسط تفاسير مكذوبة واستغلال التسليم بصدق الآيات في التسليم بما انضاف إليها من شرح مفتعل .. وقد تولد عن هذا فساد عريض في المعارف الذائعة بين الناس. وانهارت قاعدة الأسباب والمسببات. وفقدت الأشياء خصائصها في أذهان العامة. وأضحوا يصدقون الدجل والشعوذة والأخيلة السخيفة. وقد تفتح كتابا في علم التوحيد فتقرأ فيه أن فلانا طار من المشرق إلى المغرب بقدميه .. !! وأن فلانا بال على حجر فانقلب ذهبا ... !! وأن فلانا عصر طعام أحد الظلمة فتقاطر منه الدم .. !!، وأن، وأن .. الخ. ومن عدة قرون والعلوم المادية عندما تحكمها هذه الأوهام، فهى تتدحرج من سئ إلى أسوأ حتى أمست فكرتنا عن الكون منحطة إلى أقصى درك. ومنذ أيام فتحت كتابا يتداوله العامة عن قصص الأنبياء، فوجدت فيه جملة من الخرافات المزعجة، لم يحزننى منها إلا ما تضمنته من آيات القرآن العزيز. كأن هذه الآيات جواهر في الوحل .. ! وأنى إذ أثبت فقرا من هذا الكتاب فلأنه يشير إلى نوع من التصور المخبول ساد بلادنا حينا، والإسلام برئ منه ... قال المؤلف شارحا كيف بدأ الله الخلق:"ذكر الرواة بألفاظ مختلفة ومعان متفقة، أن الله تعالى لما أراد أن يخلق السموات والأرض خلق جوهرة قدرها أضعاف طباق السموات والأرض. 079"