أى أننا في هذا النوع من العلوم يكفى أن نستوثق من أن الله قال، أو ألهم نبيه المقال، لنعد ما وصل إلينا عن هذا الطريق علما. وذلك منهج في المعرفة يخالف الأسلوب الذى نستقى به المعارف المادية ولا مساغ للخلط بين المنهجين .. وعندما نقول: إنه لا خلاف بين العلم والدين، فنحن نعنى أن القرآن يستحيل أن يتضمن غلطا في حقيقة كونية وصل إليها العلم. ذلك أن قول العاقل لا يخالف عمله. ولما كان الذى أجرى السحاب هو الذى أنزل الكتاب، ولما كان خالق العالمين هو الذى أوحى ذلك القرآن الكريم، فإنه من الممتنع أن يصف خلقه في وحيه بغير الحق.!! واستقامة آيات القرآن مع حقائق العلم لا يفيد أن الرواية والنقل مصدران للعلوم المادية أو البحوث الكونية، فإن لتلك العلوم والبحوث أسبابها التى تنشأ عنها وتنمو ... ولعل ذلك يشهد له ما رواه مسلم عن رافع بن خديج قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يأبرون النخل، فقال: ما تصنعون؟ قالوا: شيئا كنا نصنعه في الجاهلية. فقال: لعلكم لو لم تصنعوه لكان خيرا. فتركوه، فنفضت ـ لم تثمر ـ فذكر له ذلك. فقال: إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشئ من أمر دينكم فخذوا به. وإذا أمرتكم بشئ من رأيى فإنما أنا بشر ... وفى بعض روايات الحديث"أنتم أعلم بشئون دنياكم ..". ومهما كانت الروايات فنحن نقطع بأن العلوم المادية مصدرها التجربة والملاحظة والاستقراء ... الخ. وأن ما وراء المادة لا مصدر له إلا الوحى الصادق. وأن مزج هذه بتلك في المقدمات والنتائج خرق في الرأى .. 078