حتى أظلت العالم الإسلامى هذه الأيام العجاف فإذا علوم العقيدة تستخفى من الحياة العامة. وإذا هى في الجامعات الدينية متون مبهمة، وأفكار نائية، وحوار انقضى أوانه، وعرض لأركان الإيمان يشينها ولا يزينها .. !! وإقامة أمة بلا عقائد كإقامة بيت بلا دعائم، عبث لا غناء فيه ... (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم .. ) وما قيمة إنشاء أجيال فارغة القلب من الإيمان، أو أجيال تلتقط غذاءها الروحى من كلمة عابرة، أو عظة طائرة؟؟ إن بناء الأمة على عقائدها الدينية يحتاج إلى دراسة منظومة، وتعهد مستمر، وعودة إلى مصادر الإسلام الأولى من كتاب وسنة، مع استبانة ما يتطلبه العصر الحاضر من لفتات خاصة به وسياقات تلائمه ... كما يحتاج هذا البناء إلى احترام شارات العقيدة في جميع الأعمال والمناسبات والتواصى بإنفاذ هداها دون تردد، في أى اتجاه شعبى أو رسمى، مادى أو أدبى، داخلى أو خارجى ... إن أعداء هذه الأمة الذين كادوا لها في التاريخ القديم، وما زالوا يأتمرون بحاضرها ومستقبلها في التاريخ المعاصر، يودون من صميم أنفسهم لو يوهنون إيمانها، ويضعفون قبضتها على عقائدها .. وهم يعرفون أن الطريق إلى هذه الغاية شاقة، يقطع السائر بعض مراحلها وقد عراه اللغوب .. فإذا جئنا نحن وأضعفنا صلتنا بهذه العقائد كما يبتغى الملحدون الحمر أو البيض فهل نكون إلا أعوان أعدائنا على أنفسنا؟ أى أن ننتحر بأيدينا قبل أن يصل إلينا الأعداء الحاقدون .. !! 075