إن العقائد الإسلامية هى الركائز لوجودنا الاجتماعى والسياسى. وهى ـ من قبل ـ الركائز لكياننا الخلقى. فإذا تخرجت ألوف مؤلفة من المدارس والجامعات، وهى خالية الفؤاد من العقائد الدافعة، فليس معنى هذا إلا تخريج أصفار لا وزن لها ولا خطر. بل إن الأفئدة الخالية من الإيمان بالله ورسوله لن تلبث إلا قليلا حتى تمتلئ بالعقائد الباطلة والخرافات السمجة، والانطلاقات الحمقاء، وبذلك تكون وبالا على ماضينا وحاضرنا (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) . منذ بداية القرن العشرين أقيمت في أنحاء العالم الإسلامى أجهزة عمرانية ضخمة، لم يبال المستعمرون بإقامتها لأنها كانت أشبه بمئات من المصابيح المعلقة في شبكة كهربائية مقطوعة عن التيار. ما قيمتها وما جدواها؟ كذلك مشروعات التقدم المدنى والعسكرى التى سمحوا بها، والتى أتمت ومهدت في كل ناحية!! لقد أذن الاستعمار بها، ولكنه لم يأذن قط بتكوين الروح الذى يحركها .. لم يأذن أن تتصل بالعقيدة التى تنيرها كما تتصل الأسلاك بمولد القوة .. فماذا أفدنا؟؟ (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) . ألا فلنعلم أن فقدان العقائد المثيرة، والأهداف الرفيعة، معناه خسارة كل شئ، وأن ما تحفل به أيدينا إنما هو هباء لا يساوى شيئا ...