الصفحة 73 من 172

وكان انتظارهم لليوم الآخر كانتظار الموظف يوم ترقيته إلى الدرجة التى يشتهيها، أو المكان الذى يحب ... !! لقد كانت العقائد الإسلامية تجديدا للحياة الإنسانية كما يجدد دم المنزوف المشرف على الهلاك، بمقادير زائدة تمسك فيه الروح، وتعيد إليه الأمل. ذلك أن العالم كادت تخمد أنفاسه تحت ضغط عقائد لحمتها وسدادها الباطل، ما جنى منها في الماضى وما يجنى منها في المستقبل إلا الدوار والدمار .. !!

ثم تعكر صفو هذه العقائد بالفكر الأجنبى الذى أقحم على الحياة الإسلامية وبضروب الجدل التى زجى بها المتبطلون أوقات الفراغ .. وعندى أن الفلسفة اليونانية وما أشبهها من تخمين عقلى في الإلهيات كان حقنة مسمومة لتراثنا الدينى النظيف. ولولا ما في هذا التراث من أصالة ومنعة لذوى وانقضى، كما تلاشت ديانات سابقة في دوامة التخريف البشرى القديم. لكن العقائد الإسلامية اعتلت حينا، وغام وجهها، وتحولت كتبها إلى صور ذهنية، ومهاجمات كلامية عنيفة، أثر ذلك الاختلاط بالفلسفات الأجنبية. ولا شك أن عظمة الجانب العقلى في الإسلام رجحت جانبه في كل اشتباك، وأغرت علماء المسلمين بصياغة علوم العقيدة صياغة منطقية صناعية لا تنقصها الدقة ولا يبعد عنها النصر. والأعداء والأصدقاء يعلمون أن الإسلام لا يغلب في ميدان الفكر الحر، وأن عقائده تقوم على أعمدة عقلية لا يهزها زلزال أبدا. بيد أن تحول العقيدة إلى نقاش، وأخذ، ورد، أو هى صلتها بالقلب، وبالخلق، مما جعل الأئمة الأولين يسارعون إلى العودة بها نحو قواعدها الأولى .. أى يرجعونها إلى ما امتازت به من صفاء وجمال. ومرت الأعصار ودراسات العقيدة تنتظم حينا وتكبو أحيانا. 074

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت