الصفحة 70 من 172

(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) . وتحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور.

وقد يقال: إن هذا جمود، ورجوع بالعالم إلى الوراء ألف عام أو تزيد ... فكيف يعقل أننا نطبق اليوم نظما جاءت لأمة عاشت قبلنا بأربعة عشر جيلا، وفى أرض غير أرضنا، وعلى لون من ألوان الحياة غير ألوان حياتنا!! وأين سنة التطور، وقوانين التقدم والارتقاء!! ونقول لهؤلاء كذلك: إنكم لم تفهموا طبيعة الإسلام الحنيف الذى جاء للناس"فكرة سامية"تحدد الأهداف العليا، وتضع القواعد الأساسية. وتتناول المسائل الكلية، ولا تتورط في الجزئيات. وتدع بعد ذلك للحوادث الاجتماعية والتطورات الحيوية أن تفعل فعلها، وتتسع لها جميعا، ولا تصطدم بشئ منها. وإذا كان تاريخ التشريع الإسلامى يحدثنا أن ابن عمر رضي الله عنه كان يفتى في الموسم في القضية من القضايا برأى، ثم تعرض عليه في الموسم الثاني من العام القابل، فيفتى برأى آخر، فيحدث في ذلك، فيقول: ذاك على ما علمنا، وهذا على ما نعلم. كما يحدثنا أن الشافعى ـ رضى الله عنه ـ وجمع بالعراق مذهبه القديم، فلما تمصر وضع مذهبه الجديد نزولا على حكم البيئة وتمشيا مع مظاهر الحياة الجديدة، من غير أن يخل بسلامة التطبيق على مقتضى القواعد الإسلامية الكلية الأولى. وأصبحنا نسمع: قال الشافعى في القديم، وقال الشافعى في الجديد. أن نرى تغير رأى الرجل الواحد في القضية الواحدة بحسب الزمان تارة كما فعل ابن عمر. وبحسب المكان تارة أخرى كما فعل الشافعى. 071

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت