علاج أية قضية من قضايانا الكثيرة المعلقة في الداخل والخارج ـ وقلت: إنه لا سبيل إلى النجاة إلا هذا الاتجاه عقيدة وعملا، بكل ما نستطيع من حزم وسرعة. وقد يقال: كيف ذلك والحياة العصرية في العالم كله لا تقوم على أساس الدين في أية ناحية من نواحيها؟ بل لقد اصطلحت أمم العالم ـ التى بيدها اليوم مقاليد الأمور وتوجيه مقدرات الأمم والشعوب ـ على فصل الحياة الاجتماعية عن العقائد الدينية، وإقصاء الدين عن كل مرافق الحياة، وحصره بين الضمير والمعبد، فهما وحدهما نافذة المؤمنين التى يتصل منها بالله. والذين يقولون هذا القول لم يعرفوا"الإسلام". ولم يدرسوا تعاليمه وأحكامه. ولم يفقهوه ـ بعد ـ على طبيعته الصحيحة، ووضعه السليم. من أنه دين ومجتمع. ومسجد ودولة. ودنيا وآخرة. وأنه تعرض لشئون الحياة الدنيوية العملية بأكثر مما تعرض للأعمال التعبدية، وأنه قد أقام الشطرين معا على دعامة من سلامة القلب، وحياة الوجدان، ومراقبة الله، وطهر النفس. فالدين ـ على هذ
1 -جزء من نظام الإسلام، والإسلام ينظمه بهما ينظم الدنيا تماما، ونحن كمسلمين مطالبون بأن يقوم ديننا ودنيانا على أساس القواعد الإسلامية: (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) . ومن هنا فرق الفقهاء ـ في النظرة التشريعية ـ بين ما هو من قواعد وأحكام العبادات والعقائد، وما هو من قواعد وأحكام المعاملات وشئون الحياة الاجتماعية، فأفسح النظر والاجتهاد في الثانية ما لم يفسح في الأولى، حتى لا يكون على الناس في ذلك حرج ولا مشقة: 070