الصفحة 46 من 172

ونحن لا نحب لأمتنا هذا المصير.

إن أغلب الناس إذا أمن النقد لم يتورع عن التقصير في عمله، ولم يستح من إخراجه ناقصا وهو قدير على إكماله! وقد كان خالد بن الوليد بصيرا بهذه الطبيعة عندما أعاد تنظيم الجيش الإسلامى في موقعة اليرموك على أساس تمتاز به كل قبيلة، وينكشف به صبرها وبلاؤها، وتحمل به تبعتها من النصر والهزيمة، تبعة غير عائمة ولا غامضة .. وكانت التعبئة الأولى للجيش تخلط بين الناس في كيان عام، وتتيح لأى متخاذل أن يفر من معرة التقصير، فلا يدرى بدقة: من المسئول؟ وعقل الألسنة عن الكلام في عمل الاستبداد والمستبدين ضيع على أمتنا مصالح عظيمة خلال الأعصار السابقة. إذ طمأن العجزة والمفسدين، وجعلهم يسترسلون في غيهم، فما يفكرون في إطراح كسل، ولا ترك منقصة ...!! أما الحريات التى تقدسها الدول الديمقراطية فإنها مزقت الأغطية عن كل الأعمال العامة، وجعلت الزعماء ـ قبل الأذناب ـ يفكرون طويلا قبل إبرام حكم، أو إنفاق مال، أو إعلان حرب، أو ابتداء مشروع كبير ... بل جعلتهم في مسالكهم الخاصة يوجلون من أى عمل يثير حولهم القيل والقال ... ولا شك أن هذه الحريات حاجز قوى دون وقوع العبث بشئون الأمة، أو نذير بتقصير أجله إذا وقع، ومؤاخذة أصحابه بغير هوادة. ولو نظرنا إلى الحرب العالمية الثانية لوجدنا في أحداثها ما يستدعى العبرة ... فقد انتصر الألمان في مراحلها الأولى انتصارا خطيرا، بيد أن خصومهم سرعان ما شرعوا يستفيدون من أخطاء الحكم الفردى القائم ضدهم. وكانت هذه الأخطاء من الجسامة بحيث نستطيع اعتبارها السبب الأول في انكسار القوم .. 047

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت