أمام الذكاء الإنسانى الرفيع كى يسير ويشد وراءه القافلة الحانية عليه المعجبة به! في ذلك الوقت نفسه، كان الشطار عندنا من الأمراء والعمد يتنازعون على حكم المدائن والقرى، ومؤهلاتهم للسيادة المنشودة لا تعدو القدرة على سحق الخصوم ...!! فكيف تصلح أمة تتكتل أحزابها حول عصبية السلطان المسروق بدل أن تتجمع حول مثل عالية، ومبادئ نبيلة؟؟ لقد جنت علينا هذه الأحوال يقينا! وجنينا من طول بقائها في بلادنا تأخرا في المظاهر الأولى للعمران، بله تأخرا في مجال الإجادة والابتكار.
وفى أثناء مغيب الحرية عن بلد ما، يقل النقاد للأغلاط الكبيرة، أو يختفون، وتضعف روح النقد عموما، أو تتوارى ..!! وهذه حال تمكن للفساد، وتزيد جذوره تشبثا بالبيئة العليلة. وحاجة الأمم للنقد ستظل ما بقى الإنسان عرضة للخطأ والإهمال، بل ستظل ما بقى الكملة من البشر يخشون الملام ويخافون الحساب! وما دامت العصمة لا تعرف لكبير أو صغير، فيجب أن يترك باب النقد مفتوحا على مصراعيه ..!! ويجب أن يحس الحكام والمحكومين بأن كل ما يفعلون أو يذرون موضع النظر الفاحص والبحث الحر ... فإن كان خيرا شجعوا على استدامته ... وإن كان شرا نبهوا إلى تركه، وحذروا من العودة إليه، بعد أن يرفع الغطاء عن موطن الزلل فيه ... وقيمة النقد في إحسان الأعمال وضمان المصالح لا ينكرها عاقل. وإنما هلكت الأمم الهالكة لأن الأخطاء شاعت فيها دون نكير، فما زالت بها حتى أوردتها موارد التلف. 046