لم لا أسل من القراب وأغمد ... لم لا أجرد والسيوف تجرد؟
أو كما قال الآخر، كاشفا عن عواقب حرمان الأمة منه فيما ينوبها من أزمات: أضاعونى وأى فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر!! وطبيعة الرجل الكفء كراهية الهوان والتحقير. ألا ترى إلى موقف عنترة بن شداد حين هوجمت قبيلته، وكان أبوه قد وظفه في الرعى والخدمة؟؟ لقد تطلعت إليه عند اشتداد الهجوم، وافتقاد الأبطال!! وجاء شداد مسرعا يطلب من الابن المحقر المبعد أن يقود حركة المقاومة!! وقال عنترة ـ منددا بموقف أبيه منه ـ: إن العبد لا يحسن الكر والفر، ولكنه يحسن الحلاب والصر!! فقال الوالد المحرج: كر وأنت حر ... واسترد الفارس مكانته، فاستعادت القبيلة كرامتها ..!! وحسنا فعل شداد، وحسنا فعل ابنه!! إن الملكات الإنسانية العالية في ندرة المعادن النفيسة من ذهب وماس ولؤلؤ ومرجان. وإضاعتها خسارة يعز معها العوض المكافئ. وانهيار التاريخ الإسلامى في القرون الأخيرة يرجع ـ كما أسلفن
1 -إلى ذوبان الكفايات وسط عواصف من الهوى والجحود. وإلى استعلاء نفر من الرجال الذين تقوم ملكاتهم النفسية على إحسان الخطف والتسخير، وربط الأتباع بهم على أساس المنفعة المعجلة!! وشئوننا المادية والأدبية من عدة قرون تدور حول هذا المحور. فبينما كانت أوروبا تنتفض من خمولها، وتهب الرياح رخاء في أرضها، ويجد العباقرة الفرص مضاعفة أمامهم ليفكروا ويكتشفوا ويخترعوا ... ـ وبذلك تمهد الطريق 045