ومما يقترن بالاستبداد السياسى ولا ينفك عنه، غمط الكفايات، وكسر حدتها، وطرحها في مهاوى النسيان ما أمكن. ذلك أن المستبد يغلب عليه أن يكون مصابا بجنون العظمة. وربما اعتقد أن كل كفاية إلى جانب عبقريته الخارقة صفر لا تستحق تقديرا ولا تقديما .. وإذا أكرهته الظروف على الاعتراف بكفاية ما، اجتهد في بعثرة الأشواك أمامها، واستغل سلطانه في إقصائها أو إطفائها. وفى رأيى أن حظوظ الأمم من الكفايات متساوية، أو متقاربة، وأن أولى النباهة والمقدرة عند أية دولة في الغرب، لا يزيدون كثيرا عن أمثالهم في أى شعب شرقى ..!! كل ما هنالك أن قياد الجماهير في أوروبا وأمريكا أخذ طريقه الطبيعى إلى أيدى الأذكياء الأكفاء .. أما في الشرق الإسلامى مثلا فإن القياد ـ بأسباب مفتعلة ـ ضل طريقه عن أصحابه الأحقاء به، وسقط في أيدى التافهين والعجزة .. وهذه الأسباب المفتعلة يقيمه
1 -عن عمد ـ الاستبداد السياسي حيث يظهر ويسود. إن المستبد يؤمن بنفسه قبل أن يؤمن بالله .. ويؤمن بمجده الخاص قبل أن يؤمن بمصلحة الأمة .. ومن هنا يعول على الأتباع الفانين فيه، يحشدهم حوله، ويرفض الاستعانة بالكفايات التى لا تدين بالولاء له، ولا يبالى بحرمان الوطن، أو الدين من مهارتهم. وتأخر العالم الإسلامى في القرون الأخيرة مرجعه إلى انتشار هذا الوباء! فإن منع الرجل القوى من القيام على الأمانات العامة تضييع له ولها، تضييع ينطق لسانه بهذه الشكاة: 044