مستقبل ترقبه لمثل هذه الأمة التى عز فيها الداء واستفحل الخطب؟؟ كان سقوطها في مخالب المستعمرين الغزاة، النتيجة الحتم!! وتخلفها في ميدان الحياة المتدافعة المتدفقة هنا وهناك أمر لم يكن منه بد. والمسئول عن هذه الجريمة النكراء هو الاستبداد السياسى الذى وقعت البلاد فريسة له، وكان دين الله بين ضحاياه الكثيرة ..."!!"
يجب أن نعلم الناس يتهيأون للعمل العظيم، ويتجهون إليه بأفكار رتيبة مستريحة، حين يكون الشعور بالأمن مستوليا على أقطار أنفسهم. أما حيث تستخفى الذئاب الحاكمة وراء جدران الدواوين، وتنقض متى شاءت على أقرب فريسة لها، فهيهات هيهات أن يزدهر إنتاج، أو يستقيم سعى .. الحريات الكاملة ضرورة لنشاط القوى الإنسانية وتفتح المواهب الرفيعة. إن النبات يذبل في الظل الدائم، ويموت في الظلام ... ولن تتفتح براعمه، وتتكون أثماره إلا في وهج الشمس. كذلك الملكات الإنسانية، لا تنشق عن مكنونها من ذكاء واختراع، إلا في جو من الإرادة المطلقة، والحرية الميسرة ..!! والعالم الإسلامى ـ ونقولها محزونين ـ نكب بمن رد نهاره الضاحى ليلا طويلا ... نكب ـ في العصر الماضى ـ بحكام ظنوا البشر قطعانا من الدواب، فهم لا يحملون في أيديهم إلا العصا ... والحاكم الذى لا تألف رعيته منه إلا العصا جرثومة عبوديتها أولا. وهو القنطرة التى تمهد للإذلال الخارجى أخيرا ... ونحن موقنون بأن الاستعمار الذى نشر غيومه في ربوع الأمة الإسلامية كان ومازال لا علة له إلا هذا الضرب من الحكومات ...