الصفحة 24 من 172

والأغيار ما سوى الله .. والمراد بالمحو قطع علائق القلب بها ..

ومن أمثلته أيضا:

فاخلع نعال الكون كى تراه ... وغض طرف القلب عن سواه

والمراد أن العوالم حجاب يمنع البصيرة من معرفة الله، وأن مقام الإحسان لا يصل إليه إلا رجل انقطع عن الأكوان، وتجرد لله وحده، كما قال شاعر صوفى تابع له اسمه حسن:

فاخلع نعال الكون كى تراه ... وغض طرف القلب عن سواه

ووجه الخطأ في هذا الكلام يظهر في عبارات:

الكون المخلوع، والوجود المتروك، والأغيار الممحوة ... ما معناها؟ إن كانت تعنى حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث، فإن هذه العبارات من ناحية الشكل خطأ. لأن العموم الذي صيغت فيه يوقع في لبس خطير. أما من ناحية الموضوع فإن حب هذه الشهوات لا حرج فيه دينا، ما دامت تنال بالوسائل المشروعة، وما دامت لا تورث صاحبها جبنا يقعد به عن مواطن الجهاد .. إن النهى عن الزنا لا يتضمن النهى عن الزواج. والأمر بالذهول عن المال والولد عندما يسمع نداء الحرب، ويهيب داعى الاستشهاد، لا يعنى تحريم امتلاك المال وإنجاب الأولاد ... ثم نعود إلى علاج الخطأ الأول في هذا التفكير الصوفى. إن معرفة الله لا وسيلة لها إلا النظر في الأكوان. فكيف تعتبر نعالا لابد من خلعها للوصول إلى الله .. !؟ ذلك في نظرى سر الشلل الذي أصاب العقل الإسلامى في ميادين شتى. إن كراهية العالم الذى تحيا فيه للظفر بمحبة الله، طريقة في الدين لم يقل بها نبى، ولم تجئ فيها شريعة .. 025

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت