الصفحة 16 من 172

هل هذه الوصاة من الدين لكل حى على ظهر الأرض تعطيل له عن البناء؟ وهل هذه هى مسوغات اتهام الدين بعداوة الحياة؟ إن الدين حين يكره الجشع والبغى، لا يوصف بأنه يمقت العمل والسعى، فالفرق واسع بين الحالتين. والله عز وجل لم يكره من قارون أن كان صاحب ثروة تعجز العادين. فهو لا يكره القوة في بدن منحه القوة .. !! ولا الستر في بيت أسبل عليه الستر .. !! (وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء) . وانما كره من قارون أن يؤتى هذا الثراء الوافر، فإن قيل له: (وأحسن كما أحسن الله إليك) قال: ذاك الغنى ثمرة قوتى وذكائى، فليس لأحد حق قبلى (إنما أوتيته على علم عندي) . أين هذا الجواب الفاجر من قول سليمان ـ وقد شهد سعة السطوة والثروة اللتين تفرد بهم

1 - (هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر) . والله عز وجل لم يكره من ثعلبة أنه طلب فضله، ونشد غناه، وأنه أعطى ما طلب، بلغ ما أراد (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) . إنما كره من الرجل الكذاب أن يعد بالتصدق والصلاح يوم يوسع عليه في الرزق. فلما أمسى غنيا فر من الحقوق المفروضة على القادرين، ونسى أيامه الأولى (فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون) . ويبدو أن للدنيا سحرا يغرى أبناء آدم بفعل الغرائب! كم من ضعيف اقتدر ففتك، ومن عبد تحرر فتلهى باسترقاق الأحرار ... !! 017

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت