الصفحة 157 من 172

نعم .. لا أنكر أن ثمة حوافز أخرى غير الدين قد تطبع المرء بطابعها، وتجعله يضحى بسعادته التى يرفل فيها في سبيل غرض رفيع. ولكنك لن تجد إلا الدين وحده هو الذى يضم بين طياته جملة المبادئ التى تصلح أساسا منطقيا للحياة الهانئة المقبولة"."

ومن حقى أن أقول: إن الإسلام هو الدين الفذ الذى شرح بإسهاب جميع المبادئ التى تصارع أهواء النفس، وترد غوائلها وأن آيات القرآن وأحاديث الرسول في هذا المعنى تكون ثروة إنسانية طائلة .. وأنها من الوفرة بحيث تعجز الشهوات مهما طفحت عن اختراقها، كما تعجز مياه الفيضان مهما علت عن اجتياز السدود السامقة المنيعة .. ثم إن الإسلام شرع للحياة الفردية والاجتماعية من الفرائض والنوافل، ورسم لها من المعالم والغايات، وحظر عليها من الأمور والتصرفات ما يخلع الإنسان خلعا من أنانيته، ويزجه زجا في نطاق حياة أملا بالإخلاص لله والتفانى في مرضاته والاستعداد لملاقاته ... والجهلة من الناس يظنون هذه التعاليم الكثيرة مشغلة عن شئون الحياة، وعائقا عن تقدم العمران فيها .. وهذا ظن مستغرب! فهل إذا قيل لامرئ: اجعل هدفك من حياتك مرضاة ربك .. كان ذلك دمارا للحياة؟ هل إذا قيل لامرئ: اقهر بواعث الأثرة الصغيرة وتجرد من أثقالها كان ذلك تعطيلا للعمران؟ إن بعض الناس يريد هذا ... والغباء في فهم الدين قديم. كلما عاب الله على الناس أن يعبدوا ذواتهم، ويستغرقوا في طلب العاجلة، جاء من يفهم من هذا التوجيه أن الله يريد تخريب الدنيا ونسيان النفس!

الحق أن المرء لا يصلح إلها صغيرا على هذا الثرى يفعل ما يشاء ويدع ما يشاء .. بل أصلح شئ له أن يكون تابعا لإله الأرض والسماء، يتجه إليه، ويهتدى بوحيه. 158

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت