الصفحة 156 من 172

(لئن شكرتم لأزيدنكم) . (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) . (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم) . والدكتور"هنرى لنك"يريد أن يعرف قومه هذه الحقيقة فينقل لهم من إنجيل"متى"هذه الكلمات:"ومن أراد أن يخلص نفسه يهلكها، ومن يهلك نفسه من أجلى يجدها". ودعك من الإطار الذى وضع فيه هذا المعنى فإن الترجمة قد تجعله ركيكا أو منفرا. لكن المعنى صحيح، ولفظه في القرآن دقيق ورائع. ثم تدبر قوله تعالى: (والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة) . إن ابتغاء"وجه الله"هنا، أو كلمة"من أجلى"التى نقلت عن متى ... لها دلالات شتى: يقول صاحب كتاب العودة إلى الإيمان: إن كلمتى"من أجلى"الواردتين في الآية السابقة لهما معنى ومغزى خاص. فهما من الوجهة النفسية الخالصة يمثلان مجموعة من القيم الأخر الأثيرة لدى الفرد العادى حتى لتكاد تجرفها وتسد مسدها. نعم .. قد تكون رغبتنا الخاصة هى عمل كذا وكذا، وإذا نحن نصادف دستورا ساميا، أو مثلا أعلى، أو عقيدة نبيلة، فيدفعنا هذا إلى التضحية برغبتنا، وإلى ولوج مسلك أقل إمتاعا وأشد وعورة. ويقول:"الإنسان بطبعه أنانى وراء دوافعه المباشرة، وقد أثبت اختبار الصفات الشخصية كما أثبتت التجارب الطبية لرجال علم النفس أن الاتجاه في هذا الطريق يؤدى إلى انكماش الشخصية واضطراب العواطف، والى العصاب والتخبط الفكرى، وإلى الشقاء وسوء النظام، وأنه لا غنى للمرء عن الدين ـ أو ما يقوم مقامه! ـ على أن يسمو هذا البديل عن مستوى الفرد والجماعة ليستطيع قهر الدوافع الأنانية وقمعها في الإنسان العادى، أو ليستطيع قيادته نحو حياة أكثر خصبا وأوفر متعة ... 157"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت