الصفحة 154 من 172

وهذا الغير بداهة، ليس بشرا آخر يريد استبعاد الآخرين له ... هذا الغير هو الموجود الأعلى الذى عرفنا الدين به، وأمرنا أن نكرس الحياة له، ووعدنا إذا أردناه ـ بفكرنا وعملنا - أن يهبنا الخير كله ... التضحية بمآرب النفس، ونزعات الهوى من أجله، اتباعا لأمره والتزاما لصراطه، هو طريق النفع الصحيح. وانظر أسلوب التضحية الذى يذكره الدكتور الأمريكى ... قال:"أخذت أحث غيرى من وقت لآخر على الذهاب إلى الكنيسة، ووجدت نفسى أنا الآخر مواظبا على التردد عليها ..". لماذا؟ يقول: الحقيقة أنى أذهب لأدرب نفسى على التضحية بما تهواه، وقبول ما تبغضه، فذهابى يرحمنى من نوم لذيذ صحوات أيام الآحاد .. هى الفرصة التى تسنح لى كى أستمتع برقاد طويل ... إلخ". أرأيت ما هو النظام الذى يخضع المرء له لكى يحيا لربه؟ أرأيت في هذا النظام البداية الأولى للكلمة المروية عن إنجيل"متى":"من أضاع حياته من أجلى يجدها"؟ أأشرق على فؤادك شعاع من نظام الإسلام المحكم في هذا المجال؟ النظام الذى لم يبهت بعد في مجتمعنا المعنى برغم جهود الفسقة والملحدين. النظام الذى يربطك بالله من الفجر إلى العشاء، في حلقات موقوتة من العبادة التى تصلك بالمسجد أبدا وتردك إلى مولاك؟ إن هذا النظام ليس إضاعة للحياة ولا بعثرة للوقت!! إنه الطريق الوحيد لتجد حياتك، وتنجو من سجن الأثرة وشقاء الأنانية. أجل .. إن الإسلام يزحمك بالواجبات (و سبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس و قبل غروبها و من آناء الليل فسبح و أطراف النهار لعلك ترضى) . وإذا كان الدكتور"لنك"يغرى قومه بالذهاب إلى المعابد بالأسلوب الذى قرأت، فاسمع ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم في حث المسلمين على الذهاب إلى المساجد"بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة". 155"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت