إن الدين الحق ضاع بين جبهتين كبيرتين تزحمان العالم. الجبهة الإسلامية التى مرغت حقائق الفطرة في الوحل، ولم تحسن بناء مجتمع إنسانى راشد على ضوئها. والجبهة المسيحية التى تملك جهازا كنسيا متشعب الأطراف يعد أشد القوى إذاعة للخرافات، وتغطية للآثام، ومحاربة للإيمان الصادق .. ولن يصلح هذا العالم إلا إذا التأم واقعه مع منطق الفطرة، وانسجم سيره مع صوتها الرقيق. أى يوم يفقه العلماء الماديون الإسلام، فيؤمنون بالله لفورهم. الإيمان الكامل الواضح؟. أو يوم ينصف المسلمون الدين الذى ظلموه، وآذوا الله ورسوله بسوء الخلافة فيه، والتعكير لصفوه، والتنفير منه ... ؟ ونتناول مرة أخرى كتاب"العودة إلى الإيمان"لا للتنويه بأن صاحبه اهتدى إلى أجزاء من فطرة الإسلام، بل لشرح الخلاصات النفسية والفكرية التى قدمها للأمريكيين، فإن ذكرها يهزنا نحن المسلمين .. !! ذلك أن تلك الخلاصات تنطبق انطباقا مدهشا على التعاليم المفصلة في الإسلام ... وتدل دلالة تامة على الصلاحية المطلقة التى جعلت هذا الدين خالدا على الزمان، وعاما لكل الأجناس ... !! في الفصل الثانى من هذا الكتاب جواب مستفيض عن سؤال صغير: لماذا أتردد على المعبد؟ ومحور الإجابة أن المرء الذى يعيش لنفسه يفقد كل شئ، وأن الذى يعيش لربه يجد كل شئ، أو بتعبير إنجيل"متى":"من وجد حياته يضيعها، ومن أضاع حياته من أجلى يجدها". ثم يشرع الدكتور"هنرى لنك"بسرد القضايا التى لمسها في صميم المجتمع مصدقة لهذه الحقيقة الدينية، ومدى الظلام الذى تخربه طباع الأثرة على حاضر الناس ومستقبلهم ... ويستنتج من إحصاءات واعية مدققة أن الذين يحيون في محيط"أنا"يجرون المتاعب على أنفسهم وعلى غيرهم. ثم يقول:"إنى لأعتقد أن أهم مكتشفات علم النفس الحديث ما أثبته ـ بمنطق العلم ـ أن سعادة الإنسان، وقدرته على إدراك كنه نفسه لن تتأتيا بغير تضحية النفس في سبيل الغير، وتعويد المرء نفسه الخضوع لنظم خاصة". 154