لقد نشرت صحيفة الجمهورية في أكتوبر سنة 1959 تصريحا لعصابة منهم جاء فيه: إن الكواكب تسيرها قوة حكيمة .. ولست ممن يعولون على التصريحات المرتجلة في مثل هذا الموضوع. ولكنى أعذر الذين يكفرون بالأقانيم والقرابين وكل تدين منحرف، ثم لا يجدون ينبوعا من اليقين الخالص يروى ظمأهم إلى الحق، فهم يتحسسون الطريق نحو الإيمان بالله الواحد في جو موحش. حسبهم أن يعرفوا أن الله من ورائهم محيط، وأنه على كل شئ قدير، وأنه ينزل الأشياء بقدر معلوم .. الخ. وبديهى أن تكون فكرتهم عن الحساب الأخروى غامضة، وعن حقوق هذا الإله المفصلة المرتبة أشد غموضا. فأنى لهم العلم بها؟ ولكنهم ـ بهذا القدر ـ أقرب إلى الإسلام منهم إلى أى دين آخر! إن إعظامهم لهذا الإله ينحصر في تقديرهم القلبى له وكفى! وجمهرة الرواد والمخترعين والباحثين العالميين من هذا القبيل. وفى بيئتهم ارتقى العلم، واتسعت الكشوف ... وكأن الله عز وجل رآهم أسلم فطرة من غيرهم، فهداهم إلى ما لم يهد إليه ورثة الدين من ذوى العمائم البيض أو السود!! لقد عايشت هؤلاء الورثة، واقتربت من نفوسهم فوجدت الدين الحق أبعد شئ عنها. وإذا كان الدين فطرة مستقيمة لا معوجة، وفكرة ميسرة لا معسرة، فحظوظ هؤلاء من الدين لا تساوى شيئا، وهمهمتهم في المعابد لا تغنى عنهم فتيلا ... 152