وكنت أومئ برأسى علامة الموافقة على هذه الاعترافات، لأنها تؤيد مبادئي تأييدا تاما، وتبرر نفورى من الكنيسة ...". ولكن الدكتور لم ين عن نصح زواره من طلاب العافية النفسية بالتردد على الكنائس المختلفة، وحضور الصلوات ويبدو ذلك جليا في كتابه ... ما معنى هذا الكلام إذن؟ وما تفسير المسلك الغريب الذى يصحبه؟ والجواب: إن الدكتور"هنرى لنك"لم يتحول قيد أنملة عن الإلحاد الذى تشبث بأفكاره ومشاعره صدر شبابه. لقد كفر بأصول الديانة التى وقع عليها بصره، أو التى لم تعرف بصيرته سواها. وظل- إلى أن أصدر كتابه هذا- كافرا بأقانيمها، وقرابينها وأناجيلها، ولم ينشرح صدره إلا بمبادئ دينية استكشفتها فطرته، واستراحت إليها فكرته. خلاصتها أن للعالم إلها واحدا هو الذى يخلق ويدبر، وأن الصحائف التى تكون منها العهد الجديد فيها حق يرضيه، وفيها باطل يهمله. وأن ما يقوله الكهنة في المعابد التى أقاموه"
1 -غير هذ
1 -لا قيمة له. والحق أننا مع الدكتور في حالتيه، نؤيده فيما كفر به، ونؤيده فيما آمن به .. لأن الرجل يلتقى مع الإسلام في كل المبادئ التى يحن إليها ... (قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) . أما وصاياه لمرضاه بالذهاب إلى معابدهم، فلا تفسير لها إلا أنه يرتكب أخف الضررين. فلك أن المجتمع الأمريكى قد تملكه مس من فراغ القلب، وسطوة المادة وعربدة الغرائز ... !! وتدبر وصفه لحال بلاده إبان الحرب العالمية الأخيرة إذ يقول:"بينما العالم كله يتلظى بجحيم هذا الأتون الملتهب كانت الولايات المتحدة تعانى الكثير من الإضرابات، وحرب الطبقات، والصراع الدنئ للوصول إلى الحكم، كما كانت تعانى الكثير من تفكك عرى الأسرة، وانفصام روابط الزوجية، وازدياد حوادث الطلاق التى سجلتها المحاكم. 150"