الصفحة 148 من 172

"لم تكن رجعتى إلى الدين رجعة الضال الذى اهتدى إلى دين صائب. أعنى أن هذه الرجعة لم تصاحب شعورا متوقدا، أو نعرة عاطفية. لقد كانت رجعة عن طريق العقل فحسب لسوء الحظ"!! فما هى هذه الرجعة العقلية التى وصفها الدكتور بكلماته السابقة؟ يقول:"إن فكرتى عن الدين تتضمن بضعة معتقدات لا تؤيدها مذاهب دينية معينة ـ طبعا من التى يعرفون في أمريكا - وتنبذ بعض الآراء التى تعدها مذاهب أخرى أمرا جوهريا .. إذن فما هو الدين .... ؟". كذلك يتساءل الدكتور"هنرى لنك"، ثم يتولى الإجابة بنفسه على سؤاله فيقول:"الدين هو الإيمان بوجود قوة ما تعتبر مصدرا للحياة، هذه القوة هى قوة الله مدبر الكون وخالق السموات. الدين هو الاقتناع بالدستور الخلقى السماوى الذى سنه الله في كتبه المتعاقبة. إن التعاليم الإلهية أثمن كنز تغترف منه الحقائق الدينية. وهى أسمى في مرماها من جميع العلوم الإنسانية". لكن هل هذا التصور للدين يتفق مع أحاديث رجال الكنيسة؟ إنه تصور فطرى بسيط اهتدى إليه الرجل دون تكلف ولا افتعال، وهو يغاير المعروف من سدنة المسيحية القائلين بالتثليث، والصلب، والفداء. ومع ذلك فهو يذهب إلى الكنيسة!! لماذا؟ يقول"أذهب لأنى قد أخالف الواعظ في رأيه، بيد أنى أرغم نفسى على الإصغاء إلى موعظته .. !! وبعض الخاصة من أصدقائى الذين يحيطون علما بدقائق حياتى يعتبروننى مرائيا، لأننى لا أصدق بمبادئ هذه الكنيسة أو غيرها ثم أتردد عليها. ولكن أذهب لأنى مؤمن تماما أن ذهابى سيفيد".. !! ويقول: لقد صارحنى عدد جم من الناس قائلين: لا تظننا نشك في وجود الخالق، بل نحن نؤمن به، وبقدرته جل وعلا .. لكنه إيمان من نوع جديد، لم يأت عن طريق ترديد الخلف أقوال السلف، فكلنا يمقت الكنيسة ويتجنبها لما تثيره فينا نظرياتها ومبادئها ورجالها من النفور والاشمئزاز ... 149

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت