الصفحة 147 من 172

قال: ولما تخرجت في هذه الجامعة بعد أن نلت شهادة في"بيتا كابا"كنت ملحدا عنيفا، ومقتنعا كل الاقتناع بإلحادي، ومستعدا لإقناع غيرى به. وهكذا في العشرين سنة التالية كنت أبالغ في احتقار التعاليم الكنسية، وأومن بأن الدين هو ملجأ العقول الخاملة"."

هكذا حكى لنا الدكتور"هنرى لنك"نبأ كفره بالدين وسر تحوله عنه. إن عقله لم يسع النقائض التى حواها، ولا ازدراد الأباطيل التى انضافت إليه على مر القرون .. وسلك الرجل طريقه في الحياة على النحو الذى تراءى له. إلا أن فكره النير لم يرض عن المصير الذى انتهى إليه. بل لعله أخذ يحس أن ذلك ليس نهاية المطاف .. فإن حياة كثير من الملحدين تتضمن من الأوساخ والأقذاء ما يثير النفس. وموقفهم الواهن من مشكلات الدنيا يستدعى النظر العميق. ومن ثم حكم الدكتور الذكى بقيمة الإيمان الفردية والاجتماعية، بعدما تأمل في حياة المجتمع الصاخب اللاغب الذى عاش فيه، واستخلص من إحصاء المترددين على عيادته النفسية هذه النتيجة، وهى"أن كل من يعتنق دينا، أو يتردد على بيت عبادة، يتمتع بشخصية أقوى وأفضل ممن لا دين له، ولا يزاول أية عبادة".. !! لكن ماذا تعنى هذه النتيجة؟ أتراها صالحة لرد رجل شاك إلى حظيرة الدين الذى خرج عليه؟ إن التدين، حقا كان أو باطلا، قد يهب لأصحابه راحة نفسية، وقد يزودهم بطاقة روحية تشد أزرهم أمام المآسى والصعاب .. بيد أن شيئا من ذلك كله لا يحمل الرجل العاقل في الغرب على اعتناق كثير من الأفكار الدينية المتوارثة هناك، إذ يجزم من أغوار فؤاده باستحالتها .. ولذلك أخذ الدكتور المتعطش عن الإيمان يكون لنفسه مجموعة من المبادئ الدينية التى تتفق مع العقل، وإن خالفت الكنيسة ومواريثها ... واسمع إليه يقول: 148

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت