فالتحقت في السنة التالية بكلية أخرى من كبريات الكليات في شرق أمريكا حيث بدأت أدرس تاريخ الفلسفة والتربية الدينية، أما تاريخ الفلسفة فهو يصور تحرر العقل البشرى من الخرافات والأوهام الدينية المضللة. وقد لازم ميدان العلوم وظهورها ونماءها استشهاد تلك الجمهرة من العلماء الذين اجترأوا فتطاولوا على الكنيسة مسفهين عقائدها. وقامت الدراسة ـ في هذه الكلية ـ على تمجيد طريقة ربط الأسباب بالمسببات، فكل حادث ما هو إلا حلقة من سلسلة هذه الأسباب والمسببات التى لا تنقطع. وذلك عكس الميل السائد لدى كبار رجال الكنيسة الأولين أمثال"ترتوليان"الذى قال: لابد لى من الإيمان بتعاليم الكنيسة رغم سخافتها. قال: لذلك كان هذا الشوط من الدراسة أمتع وأبهر ما تلقيت، وأعظم المراحل تأثيرا علىّ ... وكان فيه الجواب الكامل عن الشكوك الدينية المختلفة التى ساورتنى من قبل، ولم أهتد إلى حل لها يقنعنى. فخرجت من ذلك كله باحترام عميق لقانون التسبب، ولمكتشفات العلم الحديث!!! أما عقيدتى الدينية فقد هوت لما لم تجد ما تستند عليه، ولما لم تصادف من يتلقفها ... وفي العام الدراسى نفسه درسنا التربية الدينية، وكانت هذه الدراسة عرضا تاريخيا للتطور الذي حل بالكتاب المقدس، فعرفنا الطريقة الفاسدة التى أكتمل بها هذا الكتاب .. !! ولمسنا في الأسفار التى درسناها الدلائل القاطعة على أن رجال الدين، الواحد تلو الآخر، أخذوا يعبثون بهذا الكتاب، ويعيدون كتابة بعض أجزائه مضيفين إليها ما يعن لهم. ولذلك قسمت محتويات العهد الجديد إلى ثلاثة أقسام متساوية. تلك المقطوع بصدقها، أى التى جاءت على لسان المسيح. وتلك المشكوك فيها. وتلك التى زيفت على مر الأيام. فكانت هذه الدرإسة ـ التى جعلت كل ما سبق أن اعتنقته من مبادئ الكتاب المقدس يبدو صبيانيا أمام نظرى ـ كانت خير مثل لما يسمونه وقتئذ"النقد العالى". 147