الصفحة 145 من 172

وموقنون بأن اطراد الرقى العلمى سينسخ ظلالها، ويقطع حبالها، ويلحقها بغيرها من النحل التى تخلص العالم منها لأنه يحترم نفسه. إن الصراع سيبقى بين نقيضين. الإيمان بالإله الواحد المنزه عن أوهام التجسد وما يتبعها. والإلحاد المعطل للألوهية، النافى لأصل وجودها!! إيمان بالله الفرد الصمد، أو كفر به .. هذا هو ميدان النزاع الحقيقى. أما محاولة الصلح مع العقل على أساس إقناعه بأن الآلهة الثلاثة إله واحد، أو محاولة الصلح معه على أساس أن السلوك الإنسانى من الأزل إلى الأبد قد تحمل أوزاره قربان مصلوب، فدون ذلك أبعاد لا تقطع، وصعوبات لا تذلل .. !! والرجال الذين يؤمنون بالله ويحترمون الدين، في أوروبا وأمريكا وغيرها، يقيمون عقائدهم على جملة من أصول الفطرة التى أدركوها بمواهبهم الخاصة، واستراحت إليها عقولهم الحصيفة. ومن الافتراء الزعم بأنهم نصارى حقيقيون، يصدقون بالثالوث والفداء. ولست أقول هذا من عند نفسى، ولكنى أنقل للقارئ فقرات من كتاب"العودة إلى الإيمان"الذى ألفه الدكتور"هنرى لنك"وترجمة السيد ثروت عكاشة وزير الإرشاد. والدكتور هنرى يقول: إنه كان ملحدا ثم آمن. ومن حقنا أن نتساءل: ما الذى ألحد فيه هذا الرجل أولا.؟ وما هو الإيمان الذى عاد إليه أخيرا. فلنسمع إلى الدكتور"هنرى لنك"يحدثنا عن نفسه فيقول:"اشتهرت الكلية التى انتسبت إليها بأن 85% من خريجيها يلتحقون عادة بالوظائف الدينية! ولقد لمست فيها شدة النشاط الديني وعنفه. ولكنى لما كنت شغوفا بالعلم، والمعرفة، والبحث عن الحقيقة شعرت بأن الجو العقلى السائد فيها خانق. وزاد الطين بله انتشار فضيحة العلاقة الغرامية بين عميد الكلية ورئيسة الراهبات، فإن هذه القصة أججت كثيرا من الشكوك التى كانت تنتاب ذهنى المكدود ... 146"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت