إن معركتنا مع الصهيونية والصليبية يقترب يومها ساعة بعد أخرى! وان الريح ليحمل إلى أذنى دق طبولها، وهو يقترب رويدا رويدا!! ويحضرنى في تلك المناسبة صراخ شاعر جاهلى أرسل يستحث قومه للتأهب والعمل. هذا الشاعر هو لقيط بن يعمر. كان كاتبا في ديوان كسرى، فعلم أنه يعبئ الجيش لاجتياح قبيلته، فبعث بنصائحه إلى قومه كى يأخذوا حذرهم ... وكان لقيط يألم لأمور شاعت بينهم، ولن يستطيعوا الدفاع ما بقيت فيهم. فاسمع إليه يعنفهم على تفرق كلمتهم مع أن عدوهم مجتمع الشمل .. ! واسمع إليه يلومهم على معيشة الطراوة والخفض، مع أن فترات الكفاح تحتاج إلى الصلابة والتقشف .. ثم تدبر إنكاره عليهم الاشتغال بالزراعة وحدها، وعدم تجويدهم للصناعات التى يفرضها حق الحياة .. !! وعشق المال!! وهل الأمم الناهضة تشح بنفقة في سبيل نهضتها؟ وتربص السوء بعضهم بالبعض الآخر؟؟ والانصراف عن الكفايات العظيمة المتمرسة بأحوال الحرب والسلم، الزاهدة في المنافع للآل والأقربين ... إن قصيدة لقيط بن يعمر الجاهلى تضمنت من الصدق في النصح والصدق في الوصف ما جعلني لا أتردد في إهدائها إلى قومى في ذلك العصر. ولعلها تجد أذنا واعية .. وعلى القارئ أن يتحمل بعض الغرابة في الألفاظ، فليس هذا بالثمن الباهظ .. !! لقد بدأ الشاعر يناجى داره .. بقصة قبيلته واسمها عمرة. ويبدو أنها احتلت ـ أقامت ـ في أرض تدعى الجرع كان يطمع كسرى في اغتصابها .. قال في مطلع هذه القصيدة: يا دار!!! عمرة من محتلها الجرعا هاجت لى الهم والأحزان والوجعا إلى أن قال: 141