لأن النهضة تكون قد استهلكت نفسها في جهود الهدم، وجهود السيطرة التى يجرها الهدم من ورائه". أقول: وهذا كله حق ينطق به العيان، بأجلى بيان."
إلى متى يبقى هذا الأخذ والرد، والجذب والشد؟ وإلى متى تظل الأمة الإسلامية المترامية الأطراف صريعة حيرة وبلبلة لا آخر لهما؟ والى متى يحتدم الجدال النظرى أو الدموى، حول القيم التى تنبعث عنها، والمثل التى تهفو إليها؟ أمسموح لليهود أن يعالنوا بدينهم في إسرائيل؟ ويتجمعوا من أطراف الأرض القصية حول مواريثه الموهومة؟ ومحظور مثل ذلك على المسلمين وحدهم؟ أمسموح للنصارى أن يرسموا صلبانهم حول ألوف الأعلام، وأن يملأوا أفواههم بنسبهم الروحى في كل قطر؟ ومحظور ذلك على المسلمين وحدهم؟ أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس ثقوا أيها السادة أن كل جيل ينشأ مزعزع العقيدة، غامض الأهداف هيهات أن يفلح ... فكيف يضيق المجال أمام المواريث الثقافية لئلا تأخذ امتدادها الحق، ثم ترتقب أمة صالحة؟ أو نهضة ناجحة؟ إن كل عمل يقوم على إقصاء الإسلام، واستبعاد وحيه والتجهم لهديه يستحيل أن يكلل إلا بالعار ... ومن ثم فلن تنجح أبدا في بلاد الإسلام ثورة تدوس عقائده وشرائعه، وتهمل أوامره ونواهيه!
إن انتشار الإلحاد في بعض البلدان لا يدهشنى! وإنما يدهشنى بقاء الإسلام إلى اليوم مع الحروب المتصلة المبيدة، الجلى منها والخفى، التى تعرض لها هذا الدين ... هذه الحروب التى سخرت كل أداة للنيل منه والتزهيد فيه، والشغب عليه .. !! ولكن الأمر اليوم جد لا يتحمل الهزل، وحق لا يستسيغ الباطل!! 140