الصفحة 135 من 172

ولست أجد أصدق ولا أفصح ـ في تقويم هذه المواريث ـ من الكلام الطيب الذى ألقاه في قاعة الأزهر الأستاذ محمد فريد أبو حديد. فقد بين أن الأمة من غير هذه المواريث لا تساوى إلا صفرا، وأنها بدونها لن تعقل خيرا، ولن تستطيع خطوا ... قال:"وما دامت هذه المواريث الثقافية هى التى تخلع على الأمة شخصيتها وتشكل حياتها، فهى التى تجعله تحدد لنفسها غاية، ثم تسعى لتحقيقها .. وهى التى تجعل لحياتها معنى وتراها جديرة بأن تحياها. وهى التى تحمل على أن تحب أو تكره. وتصادق أو تعادى، وتأمن أو تخاف ... هى التى تقيس بها الأمور لتميز ما هو جميل وما هو قبيح، وما هو كريم وما هو دنئ. هى التى تهديها إلى مواطن كرامتها، وتصدها عن مواطن هوانها. وهى التى تدلها أين توجد حريتها وإنسانيتها، فتدفعها إلى التضحية بمادة الحياة، وبالحياة نفسها في سبيل ما تعده قوام حياتها وحريتها". قال:"والمواريث الثقافية بانتقالها من جيل إلى جيل تحفظ على الأمة كيانها، فإذا اعتراها ما يعجزها عن ذلك الانتقال كانت الأجيال التالية معرضة لفناء شخصيتها. وقد يؤدى ذلك إلى فناء الأمة نفسها بصفتها عاملا من عوامل بناء الحضارة"... ثم قال الأستاذ منوها بعظمة الإسلام وصلاحيته المطلقة لقيادة النهضة، تحت عنوان:"الإسلام وعاء مواريثنا الثقافية":"... ويمتاز الإسلام بأنه الحلقة المتممة للديانات الكبرى، فهو لا يفرق بين جنس وجنس، ولا بين طبقة وطبقة، بل ترتكز دعوته العليا على أسس إنسانية شاملة لا تفرق في الرعاية بين حقوق للمجتمع وحقوق للفرد. وليس فيها فصل بين ما على الحاكم، أو على المحكوم من واجبات. بل هو دين ينظم حياة الإنسان من جانبيها الفردى والاجتماعى. والإسلام يقيم تنظيم الحياة على عقيدة يؤمن بها الناس، ويدع لهم أن ينظروا في أمورهم على هدى عقيدتهم، وينذرهم بأشد الأخطار إذا هم تنكبوا وحيها. ونحن إذا قلنا: إن الإسلام وعاء مواريثنا الثقافية، فذلك لأن الإسلام ينطوى على خير ما في مواريث الديانات الكبرى ويتممها، كما أن هذه الديانات الكبرى تنطوى على خير ما في المواريث الثقافية الإنسانية من عناصر تنظيم الحياة الاجتماعية". 136

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت