الصفحة 131 من 172

إنه يحب الحياة، ويود ألا يتركها، وألا ينغص فيها إذا صحبها .. لكن الموت حق. فانظر ما يكتنف إيقاعه في نفس الله .. مما يشير إلى مقدار إعزازه- جل شأنه- لأوليائه ..

قلت: إن هذا الحديث موافق لهدايات الكتاب والسنة في بيان حقيقة الإيمان والعمل الصالح. فإن المسلمين ـ إبان استقامة تفكيرهم ـ لم يختلفوا في تفسير هذا العمل المنضاف إلى الإيمان. ولست أدرى: كيف فهم المتأخرون من أمتنا أن هذا العمل هو العبادات وحسب؟! العمل الصالح الذى يتقرب به إلى الله، ويبتغى به رضاه، يستوى في تقويمه أن يكون عملا عاديا أو عباديا. فكلاهما في نظر الإسلام أداة حسنة للخير، ومظهر جيد للهدى والحق!! وفى الحديث القدسى الذى ذكرناه إشارة إلى الوظائف الطبيعية لحواس الإنسان وأعضائه .. فالسمع والبصر هما المنافذ الأولى للعقل. وبهما يكون معلوماته عن كل شئ. واليد والرجل هما المظاهر الأولى للحركة. وبهما ينفذ المرء أغراضه، ويحقق مآربه. ومعنى إثبات هذه الأربعة في الحديث، أن الإنسان المؤمن بربه يصل إلى المنتهى في مرضاته يوم يكون حياته العلمية والعملية كلتاهما مسخرتين لرسالته السماوية .. !! وأظن ذلك إحصاء للنشاط الحيوى كله لا يستبقى وراءه شيئا .. !! غاية ما هنالك أن الإسلام اعتنى بطائفة من"العمل الصالح"ورسم لها هيئات وصورا لا تعدوها، ولا تتغير بتغير الأزمنة، كالصلاة والصيام .. 132

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت