الصفحة 130 من 172

إن باب النوافل واسع، ويستطيع المسلم المؤدى للفرائض أن يحرز أعلى درجات القرب من الله عن طريق أي عمل صالح، عادى أو عبادى، ما دام عميق الإخلاص، ناظرا إلى وجه الله في كل موطن ..

المسلمون الذين يتدافعون في طريق الحياة مواكب مواكب، بهذا القصد العالى، وذلك الهدف النبيل، هم أولياء الله الذين يساق فيهم هذا الحديث، والذين يقال فيهم (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) . فأما بشرى الحياة للمؤمنين الأتقياء، فسكينة النفس، ونباهة الشأن، وحسن الذكرى، وقوة التمكين في الأرض .. وأما في الدار الآخرة، فظفر بنعيم الله، وإقامة في رضوانه ... ثم ينبغى أن يحكم الأمور بنهاياتها الحاسمة لا ببداياتها المتشابهة. فقد يحزن المؤمن في المرحلة الأولى، لأن طبيعة الدنيا الابتلاء. لكن العزيز الغالب على أمره، لا يغير قوانينه ولا يبدل كلماته. ولذلك أتبع الآيات السابقة بهذه الآية المواسية: (ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم) . وانك لتجد في هذا الحديث القدسى أن المؤمن بعين الله، في آلامه كلها. إن الله يجيبه إذا سأل، وهو حصنه إذا استعاذ. لكن القدر المكتوب لابد من إنفاذه. وإنفاذه ليس علامة قطيعة وغضب .. وتأمل فيما تتضح به هذه العبارة من حنو ومحبة:"وما ترددت في شئ أنا فاعله ترددى في قبض نفس عبدى المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته".. !! 131

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت