ومن ثم فنحن نشك في إيمان من يصلى ولا يزكى ... أو من يفعلهما معا ويهدم حدود الله الأخرى .. إن الفرائض ـ من واجبات تفعل ومحرمات تترك ـ نسيج متشابك لا يجوز خرقه، ولا تقطيعه استغناء بقطعة منه عن قطعة .. فمن تشبث بها كلها أصاب الحق، ونال الرضا، ودخل في موالاة الله، وأضحى من حزبه ... لكن هذه الفرائض لا تشغل وقت الإنسان كله، ولا تستغرق جهوده جميعا ... سيبقى له بعد إنجازها وقت وجهد يستطيع أن يتصرف فيهما كيف أحب .. فمن أنفقهما في اللهو المباح جاز له. ومن قرر توجيه جزء آخر منهما لله، فقد وضع رجليه في أولى درجات السلم العظيم .. سلم الاتصال بالله، وإحراز المزيد من عطفه ولطفه ... والناس متفاوتون في مدى شغلهم بالحق، والتفاتهم إليه، وجهادهم فيه. وإلى هذا يشير الحديث"ولا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه". والنوافل هى الزيادات على الفرائض، وهى زيادات منوعة كذلك من جنس ما فرض الله على عباده ... ! ومجالها جميع القطاعات التى تعمل فيها الفرائض، وتقيم بها أرجاء الحياة العامة، على نحو ما شرحنا آنفا ... وليست النوافل ركعات وحسب، أو صدقات وحسب! إنها المزيد من العمل لله في كل ميدان، عملا تصحبه النية الخالصة، ويستهدف به إقامة الدين ودعم أمته ... غير أن هناك فرقا لابد من كشفه، فالمسلم بالنسبة إلى الفرائض ملزم بها واحدة واحدة .. أما النوافل فإن قيامه ببعضها يغنى عن البعض الآخر .. 128