ـ [أبو حازم الكاتب] ــــــــ [23 - 05 - 07, 05:25 ص] ـ
الرابع: تعريف الصحابي لغةً واصطلاحًا:
تعريف الصحابي لغةً: مصدر صحب فهو صاحب، والصحبة المعاشرة والملازمة، وهو يطلق على من حصل له مجالسة ورؤية.
تعريف الصحابي اصطلاحًا: اختلف في تعريف الصحابي اختلافًا كثيرًا ومن أشهر التعريفات:
1 -أنه من رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مؤمنًا به وصحبه ولو ساعةً، وهو تعريف جمهور المحدثين كالإمام أحمد في ظاهر كلامه حيث يقول في رواية عبدوس: (أفضل الناس بعد أهل بدر القرن الذي بعث فيهم: كل من صحبه سنةً أو شهرًا أو يومًا أو ساعةً أو رآه من الصحابة على قدر ما يصحبه) وهو قول البخاري في صحيحه واختاره الحافظ ابن حجر حيث يقول في تعريفه: (من لقي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مؤمنًا به، ومات على الإسلام، ولو تخللت ذلك ردة على الأصح) فيدخل في هذا من لقيه مطلقًا: طالت المجالسة أو قصرت، روى عنه أو لم يرو، وغزا معه أو لم يغز، ويدخل فيه من رآه وإن لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى كما ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة.
ونسب هذا القول ابن كثير في الباعث الحثيث لجمهور العلماء سلفًا وخلفًا، ونسبه ابن الهمام للمحدثين عمومًا، وذكر العراقي في فتح المغيث أنه المشهور عند أهل الحديث، واختار هذا القول من الأصوليين القاضي أبو يعلى وأبو الخطاب وابن قدامة والطوفي والعكبري وصفي الدين البغدادي وابن النجار من الحنابلة، والآمدي والأسنوي من الشافعية بل نسبه الآمدي لأكثر الشافعية، وهو اختيار ابن حزم.
2 -أنه من رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - واختص به اختصاص المصحوب متبعًا إياه مدة يثبت معها اطلاق: صاحب فلان عليه عرفًا بلا تحديدٍ لمقدار تلك الصحبة، وهو قول جمهور الأصوليين _ كما قال أبو الخطاب وابن الصلاح وأمير بادشاه _ فهو اختيار الجويني وابن الصباغ والغزالي وابن السمعاني من الشافعية والقرافي من المالكية.
ونقل عن الجاحظ اشتراط أخذ العلم عنه والرواية عنه مع طول المدة.
3 -أنه من صحب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سنةً أو سنتين، أو غزا معه غزوةً أو غزوتين، وهو قول سعيد بن المسيب نسبه إليه ابن كثير والعراقي وابن حجر والطوفي والشوكاني والكمال بن الهمام.
وفي ذلك يقول العراقي في ألفيته:
رائي النبي مسلمًا ذو صحبةِ وقيل: إن طالت ولم يثبتِ
وقيل: من أقام عامًا أو غزا معْه وذا لابن المسيب عزا
الخامس: طرق معرفة الصحابي:
1 -النقل المتواتر في كون هذا الشخص صحابيًا كما نقل بالتواتر ثبوت الصحبة للخلفاء الأربعة وزوجات النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وبناته والمشهورين من الصحابة كزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وعمرو بن العاص وابنه وأنس بن مالك وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأبي بن كعب وغيرهم رضي الله عنهم.
2 -النقل الصحيح من الآحاد أن فلانًا من الصحابة.
3 -إخبار المرء عن نفسه بأن يقول:"أنا صحابي"بشرط كونه عدلًا ثقةً معاصرًا للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وهذا اختيار جمهور الأصوليين.
السادس: عدالة الصحابة:
الصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول عند جمهور العلماء من السلف والخلف من المحدثين والفقهاء والأصوليين بل نقل ابن عبد البر وغيره الإجماع على ذلك ولا عبرة بالقوال الشاذة في هذا الباب وذلك لتعديل الله ورسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لهم ومن ذلك:
أ - قوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} .
ب - وقوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود} الآية.
ج - وقوله تعالى: {والسابقون الولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم} .
د - وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كما في الصحيحين من حديث عمران بن حصين وابن مسعود رضي الله عنهما:"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم .."الحديث.
ـ [أبو حازم الكاتب] ــــــــ [23 - 05 - 07, 06:22 ص] ـ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)