مثاله قوله تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله) , فإن من قالها فهو مثبت للإلهية لله تعالى , ناف لها عما سواه, وإلا لم تكن هذه العبارة كافية في التوحيد (على مذهبهم الباطل) . وعليه فهذا من صريح اللفظ لا من مفهومه.
اعتراض من أصحاب القول الثاني:
قالوا قولكم إن الاستثناء من النفي إثبات مقتضاه أن قوله عليه الصلاة والسلام: لا صلاة إلا بطهور , وقوله: لا نكاح إلا بولي , معناه على قاعدتكم صحة الصلاة عند الطهور ووجود النكاح عند وجود الولي وهذا باطل اتفاقا فإن الطهارة قد تكون موجودة ولا تنعقد الصلاة (كمن يصلى قاعدا مع القدرة) , وكذلك الولي قد يكون موجودا ولا ينعقد النكاح (كأن تكون المرأة في العدة مثلا) فسقطت قاعدتكم!!
جواب الجمهور عن اعتراض الحنفية:
قالوا: الأحاديث التي استدللتم بها: لها صيغة شرط بمعنى يلزم من عدم الشرط (الطهارة والولي) عدم الصحة , ولكن ليس منطوقا وجود الصلاة وانعقاد النكاح بوجود الطهارة والولي مطلقا!
فإن نفي شيء عند انتفاء شيء لا يدل على إثباته عند وجوده
فالانتفاء هو المنطوق عند النفي لا الإثبات المطلق!
النوع الثاني: الحصر بإنما
نحو قوله عليه السلام: إنما الولاء لمن اعتق.
فاختلف العلماء فيه على قولين أيضا:
القول الأول: أن إنما موضوعة للحصر والاثبات معا. وأدلتهم:
• أن إنما موضوعة للحصر والإثبات لأنها مركبة من:"إن"المثبته و"ما"النافية فتدل اللفظة بمجموعها على معنييهما.
• لذلك: لا تستعمل في إلا في موضع يحسن فيه الاستثناء والنفي معا نحو قوله تعالى (إنما الله إله واحد) , (إنما يخشى الله من عباده العلماء) ... فحصر الله تعالى الألوهية فيه ونفاها عمن سواه ولا يقول مسلم بأنه حصر الألوهية فيه - سبحانه - ولكنه لم ينفها عمن سواه!
القول الثاني: أن إنما موضوعة ليست موضوعة للحصر بل هي إثبات.
فقال أصحاب أبي حنيفة: هو إثبات فقط ولا يدل على الحصر.حجتهم في ذلك:
أن"إنما"مركبة من:"إن"للتوكيد و"ما"زائدة كافة , كما لو قال: إنما النبي محمد:فقطعا ليس المراد نفي نبوة غيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.
س/ بم أجاب ابن قدامة عن أدلة أصحاب المذهب الثاني؟
أجاب بقوله: أما قولهم إنما النبي محمد ليس نفيا للنبوة عن غيره فقال: هذا اختراع على أهل اللغة , فإنك تقول: إنما العالم زيد تريد تأكيد العلم في زيد وقولك لا فتى إلا علي ما هو إلا تأكيد للفتوة في علي وهذا مجاز معروف بالقرينة , والأصل أن في"إنما"أنها للحقيقة , ولذا استعملت في الحصر في كثير من المواضع في الكتاب والسنة واللغة فلا تحمل على المجاز - كالمثال الذي ذكروه - إلا بقرينة صارفة.
النوع الثالث: حصر المبتدأ في الخبر
وهذه أيضا صورة من الصور التي أنكرها منكرو المفهوم بناء على أنها منه وليست كذلك ,ومثالها:
قوله عليه السلام:"الشفعة فيما لم يقسم", وقوله أيضا:"وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم"ونحو قولك: العالم زيد , فهذا كله حصر للمبتدأ في الخبر , واختلف العلماء في هذا على قولين:
القول الأول: أن ذلك لا يدل على الحصر (الحنفية والقاضي أبو بكر و .... و .... ) .
ودليلهم: أن الألف واللام في المبتدأ ليست للاستغراق.
القول الثاني: أن حصر المبتدأ في الخبر يفيد الحصر.
ودليلهم:- أن الألف واللام في المبتدأ تفيد الاستغراق.
-وأن خبر المبتدأ يجب أن يكون مساويا للمبتدأ (الإنسان بشر) أو يكون الخبر أعم من المبتدأ (الإنسان حيوان)
القسم الثاني: ما يعتبر من دليل الخطاب
1.مفهوم الغاية ,
2.مفهوم الشرط ,
3.مفهوم التقسيم ,
4.مفهوم الصفة ,
5.مفهوم العدد,
6.مفهوم اللقب.
الدرجة الأولى: مفهوم الغاية
وهو مد الحكم إلى غاية بصيغة إلى أو حتى , كقوله تعالى: (حتى تنكح زوجا غيره) , (ثم أتموا الصيام إلى الليل) . واختلف أهل العلم فيه على قولين:
القول الأول: أنه حجة , وهو قول الجمهور واستدلوا بأدلة منها:
• قوله تعالى: (ولا تقربوهن حتى يطهرن)
• وقالوا: في الآيات السابقة الحكم قيد بغاية وليس بمستقل , فلا يصح الحكم حتى يتعلق بقوله (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) والتعلق يكون على تقدير: فتحل له.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)