-قياسا: على تخصيص العام بالقياس ,فكما يجوز أن نخصص النص العام بالقياس وقد مر معنا , كذلك فالمطلق يقيد أن كان ثمة قياس صحيح يدل على التقييد, فإن المطلق والمقيد بينهما وجه شبه مع العام والخاص وهذا سبب جعلنا نقيسهما على بعض والله أعلم.
تفريع هام: فما الحكم إن وجد مطلق بقيدين مختلفين؟
الجواب: يلحق المطلق بالأشبه منهما إليه.
مثاله: وردت آية التيمم مطلقة , فهل يمسح الكفان مع المرفقين إلحاقا لهما بالوضوء وأن البدل يأخذ حكم المبدل منه؟ أم يلحق بآية حد السرقة الذي حد القطع فيه من الرسغ إجماعا؟
القول الثالث:أنه لا يجب حمل المطلق على المقيد , وقد روي عن أحمد ما يدل عليه: وعليه غالب الحنفية وبعض الشافعية رحمهم الله. والذي روي عن أحمد وأيد هذا القول:
أنه قال التيمم ضربة للوجه والكفين , فقيل أليس التيمم بدلا عن الوضوء , والبدل يأخذ حكم المبدل عنه؟
فقال رحمه الله: قال تعالى: (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) وقال في آية الوضوء: إلى المرافق , ولا يحمل هذا على ذاك , فما تقول في قوله عز وجل (والسارق ... فاقطعوا أيديهما) فمن أين يقطع السارق؟ من الكف.
حججهم في ذلك:
-قالوا إن هذا الحمل - أي المطلق على المقيد - تحكم محض وقول بلا دليل , فكيف يكون هذا الحمل مع أن العتق في الآية الأولى يختلف عن سبب العتق في الآية الثانية وكل له شروط وواجبات و ... و .... تختلف عن الآخر؟
-ثم إن حمل المطلق على المقيد مع اختلاف السبب: يؤدي للتناقض في حالة اجتماع مطلق ومقيدان متضادان فعندها: على أي المقيدين المتضادين يحمل المطلق؟؟ مثاله: قوله تعالى: (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام)
فهذا مطلق , وعندنا مقيدان مختلفان في قوله تعالى: (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) وقوله (فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) , فهنا الحكم متحد من حيث أن الصيام واجب , ومختلف من حيث السبب!
فعلى أيهما نحمل الآية الأولى المطلقة؟؟
س/ بم رد المصنف رحمه الله على الأدلة التي استشهدوا بها؟
ج/ قال:أما المواضع التي استشهدوا بها فكان التقييد بأمر آخر وقرائن أخرى والله أعلم.
القسم الثالث: أن يختلف الحكم , سواء اتحد السبب أم اختلف
فعندنا حالان:
1.اختلاف الحكم واتحاد السبب,
2.اختلاف الحكم واختلاف السبب.
فهنا لا يحمل المطلق على المقيد.
مثاله: السبب واحد وهو الحنث والحكم مختلف: الصيام أو الإطعام.
حجتهم في ذلك: أن من شرط القياس اتحاد الحكم , والحكم ههنا مختلف.
باب في الفحوى والإشارة
وهي خمسة أضرب (وذكر المصنف أربعة فقط) :
أ*- دلالة الاقتضاء: وهي ما يكون من ضرورة اللفظ وليس بمنطوق وله
• إما أن لا يكون المتكلم صادقا إلا به ,
• أو أنه يتوقف عليه صحة الكلام شرعا.
• أو أنه يتوقف عليه صحة الكلام عقلا.
ب*- دلالة الإيماء: أي فهم التعليل من إضافة الحجم إلى الوصف المناسب.
كقوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) فيفهم من فحوى الخطاب: أن السرقة علة للقطع , لكن هل هذا التعليل موجود؟ لا , ولكن الآية أشارت إليه إشارة , وكذلك قوله: (إن الأبرار لفي نعيم) .ومثله قوله تعالى: (واسأل القرية التي كنا فيها) فيمتنع عقلا توجيه السؤال للقرية فيقدر أهل ..
ت*- التنبيه: فهم حكم المسكوت عنه من المنطوق به بطريق الأولى بشرط: اشتراكهما في المعنى.
قال تعالى: (ولا تقل لهما أف ... ) الحكم المنطوق به: تحريم كلمة أف للوالدين , المسكوت عنه: السب والشتم والتعرض لهما بما هو أكبر من باب أولى , والاشتراك في المعنى: من حيث التعرض للوالدين بالإيذاء معنوي كان أو حسي. ويسمى: مفهوم الموافقة وفحوى الخطاب ...
س/ عدد شروط التنبيه - مفهوم الموافقه - الواجب توافرها حتى يكون حجة.
الشروط:
• أن يشترك الأعلى مع الأدنى في وجود المعنى الجامع بينهما.
• أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به.
الدليل: المثال السابق الذي مثل به ابن قدامة رحمه الله والذي ذكرناه في التعريف وطابقناه به.
س/ هل يسمى مفهوم الموافقة (التنبيه) قياسا؟
اختلف العلماء على مذهبين:
المذهب الأول: أنه قياس. (أبو الحسن الجزري وبعض الشافعية)
حجج أصحاب القول الأول:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)