3.ثم لو جوزتم قياس:استثناء الأكثر بناء على جواز استثناء الأقل , فينبغي أن تجوزوا أيضا استثناء الكل قياسا على استثناء الأكثر!! (أي: لو جاز استثناء الأكثر فما المانع من جواز استثناء الكل؟ ولو رفضوا لكان هذا من التفريق بين المتماثلات) .
ـ [أشرف الغمري] ــــــــ [23 - 04 - 07, 11:27 م] ـ
فصل: في حكم الاستثناء بعد جمل متعددة
المقصود بهذا الفصل: إذا ذكر عدد من الجمل وكان بعضها معطوفا على بعض: ثم جاء بعدها استثناء , فهل هذا الاستثناء راجع إلى جميع الجمل المعطوفة أم أن العود فيه على أقرب معهود؟
القول الأول: أنه يرجع إلى جميعها
وعلى هذا فآية النور لما اشتملت على جملتين متعاطفتين:عدم قبول الشهادة , وأنه رتب الفسق على القذف , ثم جاء الاستثناء بعد ذلك فعلى هذا القول فإن القاذف إن تاب تقبل شهادته ويكون خارجا عن وصف الفسق (فيكون عدلا) .
حجج أصحاب القول الأول:
1.قياس الشرط على الاستثناء فلو قال الرجل نسائي طوالق وغلماني أحرار إن كلمت زيدا! فلو كلم زيدا فيقع الطلاق والإعتاق اتفاقا, فهذا من ذاك.
2.أن أهل اللغة عدوا تكرار الاستثناء عقيب كل جملة عي ولكنة فدل هذا منهم على استغنائهم عن وجوب العدول عن تكرار الاستثناء بعد كل جملة إلى الاكتفاء باستثناء واحد يشمل ما سبق.
3.أن العطف بالواو يوجب اتحادا معنويا فتصبح كالجملة الواحدة فلا فرق بين من قال: اضرب الذين هم قتلة وسراق إلا من تاب وبين من قال: اضرب من قتل وسرق ألا من تاب.
القول الثاني: أنه يرجع إلى أقرب مذكور:
وإن شئت فقل يرجع إلى الجملة الأخيرة , وينبني على ذلك - في الآية السابقة - أن من تاب زال فسقه ولكن لا تقبل شهادته.
حجة أصحاب القول الثاني:
1.أن العموم قد ثبت بيقين , وعود الاستثناء إلى جميعها مشكوك فيه , فلا ننتقل من اليقين إلى الشك إلا بدليل.
2.أن الاستثناء لا يفيد بنفسه , فرده إلى ما قبله إعمال له ويكون بذلك ذو فائدة , فالتعميم التعليق أمر زائد على الحاجة والضرورة تقدر بقدرها.
3.ثم إن تعليقه بكل المتعاطفات السابقة يؤول إلى أن يكون هذا من باب الاستثناء من الاستثناء ولذلك نجعل التعلق بأقرب معهود.
4.كذلك فإن الجملة الثانية فاصلة بين الاستثناء والجملة الأولى , أشبه ما لو سكت أو تكلم بكلام جديد ومن شرط الاستثناء كما مر معنا الاتصال.
ما الأجوبة عن أدلة أصحاب المذهب الثاني؟
• أما الجواب عن قولهم أن العموم ثبت بيقين فليس بمسلم: فإن أرادوا ثبت قبل انتهاء الكلام فليس بصحيح لأن المتكلم ربما عطف عطف مغايرة ونحوه ,فلو قال المجتهدون:زيدا وبكرا وعمرا - ثم لم يتم - فربما أراد عمرا ليس إلا مفرطا أو كسلانا ونحو ذلك فكيف يقال أن مراد المتكلم التعميم وهو لم يتم؟ أما بعد الاستثناء: فكيف يقال بأن العموم متيقن - وأقل الأحوال أن الجملة الأخيرة مستثناة وهذا محل اتفاق بيننا وبينهم -؟ فالعموم إذا ليس بمتيقن حتى يكون رفعه بالشك ممنوعا فسقط قولهم.
• وكذلك فإن استثناءهم للجملة الأخيرة يبطل بالشرط والصفة , لأنهم يسلمون معنا أن الشرط والصفة يتعلقان بالكلام دون تفريق بين جملة وأخرى , فلو قال أكرم الطلاب والعمال الصالحين , تعلق لفظ الصالحين بالطلاب والعمال فلماذا يفرقون - أي أصحاب المذهب الثاني- بين المتماثلات؟ ومنه قوله تعالى: (فمن لم يجد) فهذا راجع إلى الكفارات الثلاث السابقة اتفاقا.
• أما احتجاجهم بأن الاستثناء متعلق بما قبله للضرورة , فأين هذه الضرورة؟ بل العود بسبب الصلاحية للتعلق بما قبله وهذه الصلاحية موجودة في سائر الجمل المعطوفة قبل الاستثناء
• وأيضا يبطل بالشرط والصفة - أي لا يمكن طرد دعوى الضرورة التي احتجوا بها على الشرط والصفة.
• أما القياس على الاستثناء فالجواب: أنه يتعذر عود الاستثناء إلى الأول لأن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي , فتعذر النفي من النفي وهذا غير موجود في الاستثناء البحت فصار قياسهم مع الفارق.
فصل في الشرط:
تعريف الشرط: ما يلزم من عدمه العدم , ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
تعريف العلة: ما يلزم من وجودها وجود المعلول , ولا يلزم من عدمها عدم المعلول في الشرعيات.
س/ ما أقسام الشرط؟
• شرط عقلي: كالحياة للعلم , والعلم للإرادة ,
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)