فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53681 من 82138

1.أن الاستثناء: استفعال مأخوذ من الثني وهو الصرف ورد الشيء ومنه تقول ثنيته عن رأيه: صرفته عنه , وعلى هذا فيكون حقيقة الاستثناء إخراج وصرف بعض ما تناوله اللفظ المستثنى منه بعد أن كان اللفظ متناولا لجميع أفراده فثناه الاستثناء عن البعض وهذا غير متحقق في جملة: أكلت التفاح إلا برتقالة لأن البرتقالة ليست من جنس التفاح بل الشطر الأول باق بحاله لم يتغير.

2.وعلى ما سبق فتكون تسميته استثناء: من باب التجوز باللفظ وتكون"إلا"بمعنى"لكن"وبالتالي: فلا يصح أن ترفع شيئا من المستثنى منه فتكون لاغية ولهذا لم يأت الاستثناء المنقطع إلا بعد النفي.

القول الثاني: وقال به مالك وأبو حنيفة وبعض المتكلمين يصح الاستثناء من غير الجنس , ويكون حقيقة لا مجاز.

واستدلوا بأدلة:

1.قوله تعالى:"لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما"

2.وقوله تعالى:"لا تأكلوا أموالكم بينكم ..",

3.وقوله:"فسجد الملائكة كلهم أجمعون ..."

4.وقول الشاعر: وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير والعيس

ووجهه مما سبق: أن هذا الاستثناء (من غير الجنس) ورد في القرآن وفي اللغة فدل هذا الورود على أن ما اشترطوه ليس بشرط.

ثالثا: كون المستثنى نصف المستثنى منه أو أقل من النصف

والخلاف في هذا على مذهبين:

الأول: أنه لا يجوز استثناء الأكثر (أي لا يجوز أن يكون المستثنى أكثر من المستثنى منه- الباقي-بعد الاستثناء) .

بل يكون أقل من النصف , (وفي استثناء النصف وجهان والصحيح منهما في المذهب أن الجواز فيما دون النصف) واحتجوا بأدلة منها:

• أن الاستثناء لغة , وأهل اللغة نفوا جواز استثناء الأكثر وقالوا أيضا:

أنه لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثير وقال ابن جني: لو قال قائل مائة إلا تسعة وتسعين ما كان متكلما باللغة العربية وكان كلامه عيا ولكنة.

الثاني: أنه يجوز استثناء الأكثر. فإن قال: له علي ألف إلا سبعمائة: ثبت في ذمته ثلاثمائة درهم.

واحتجوا بأدلة منها:

• ما جاء في التنزيل: (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين) .

وبما جاء أيضا: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاويين) ,وجهه: أنه استثنى الأكثر وأبقى الأقل ولا شك أن الغاويين من العباد أكثر.

• وبقول الشاعر:

أدوا التي نقصت تسعين من مئة ثم ابعثوا حكما بالحق قواما

ووجهه: أنه استثنى تسعين من مئة وهذا استثناء للأكثر.

• ولأنه إذا جاز استثناء الأقل بالاتفاق , جاز استثناء الأكثر ولا فرق.

• وبالقياس على التخصيص: فكما يجوز إخراج أكثر ما تناوله اللفظ بالمخصصات المنفصلة الآنفة الذكر , فكذلك يجوز إخراج أكثر ما تناوله اللفظ بالاستثناء ولا فرق أيضا.

الأجوبة عن أدلة أصحاب المذهب الثاني:

• أما احتجاجهم بالآيتين السابقتين فقد أجيب عنها بأجوبة:

1.أن الآية الأولى الكلام فيها عن العباد: (بدليل قول الشيطان ذريته ... ) فثبت أن أكثر العباد من الغاويين وأن القلة هم الناجين! فثبت أنه تعالى استثنى القليل من الكثير فلا دليل فيها إلى ما ذهبتم إليه.

2.أما الآية الثانية: فقال الله (إن عبادي ليس لك عليهم ... ) فأضاف العباد له سبحانه عز وجل وعليه فيدخل في عباد الله تعالى: الملائكة والجن والإنس والطير .... والغاويين بالنسبة للناجين أقل ولا ريب , فثبت أيضا أنه تعالى استثنى الأقل من الأكثر!!

3.أن الاستثناء منقطع في قوله تعالى: (إلا من اتبعك من الغاويين) , أي بمعنى لكن.

• وأما البيت الذي استدلوا به فأجيب عنه بأجوبة:

1.أنه بيت مصنوع ولم يثبت عن العرب فلا حجة فيه , قاله ابن فصال النحوي.

2.ثم لو صح نقله عن العرب فليس فيه حجة إلى ما ذهبوا إليه لأنه ليس ثمة استثناء في البيت بأداة استثناء وإنما فيه نقصان للأكثر عما دخل تحت الاسم.

• أما قياس الاستثناء على التخصيص بجامع استثناء الأقل فأجيب عنه:

1.أن القياس في اللغة غير جائز عند كثير من العلماء.

2.وعلى فرض صحة القياس في اللغة , فإن قياس الاستثناء على التخصيص قياس غير صحيح وذلك لأن استثناء الأقل هو المعروف المستحسن في اللغة , عكس استثناء الأكثر الذي أنكروه , فكيف يستحسن قياس المنكر على المستحسن؟ فهذا قياس مع الفارق.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت