1.فقال قوم:أنه لا يجوز تعارض عمومين خاليين عن دليل الترجيح. لأن: ذلك منفر عن الطاعة , ويؤدي إلى وقوع الشبهة في الدين (بأن يتهم بأن الشرع ناقص لنقصان المرجح)
2.وقال قوم بأن ذلك جائز , فقد يكون الأمر ابتلاء ومحنة من الله تعالى ليختبرنا, هل نثبت أم نتبع ما تشابه منه ابتغاء الفتنة .. .
أو لنطلب دليلا آخر ويزيد بحثنا.
ثم إنه تعالى لن يسألنا عما لم يبلغنا.
وليعلم فضل العالم على العامي.
وقد يكون ثمة مرجح لكنه كان لمن نزل عليهم القرآن ثم اندرست - لحكمة ما علمها من علمها وجهلها من جهلها - فنسلم.
بم أجاب ابن قدامه عن حجج أصحاب القول الأول؟
• أما علة التنفير فباطلة , فإن الكفار نفروا من النسخ , مع وقوعة ولم تقتض حكمة الله ألا يوجد مع علمه المسبق بأن طوائف من الكفار سينفرون منه وأنه سيوقع شبهة لديهم.
ما سبق كان عبارة عن مخصصات العموم المنفصلة: (الحس والعقل والإجماع والنص الخاص والمفهوم وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم وإقراره وقول الصحابي والقياس) والآن سيشرع المصنف بيان مخصصات العموم المتصلة: (الاستثناء والشرط والصفة والغاية وبدل البعض)
ثانيا: المخصصات المتصلة
1.الاستثناء
وصيغته: وغير وسوى وما عدا وليس ولا يكون وحاشا وخلا , وأما الأصل فيه: إلا.
س/ ما تعريف الاستثناء؟
الجواب: قول متصل يدل على أن المذكور معه غير مراد بالقول الأول.
مسألة: ويفارق الاستثناء التخصيص بشيئين:
• الاتصال:فالاستثناء يشترط فيه الاتصال وإلا لا يكون استثناء بل لغو, بخلاف التخصيص فيمكن أن يكون متراخيا كما تقدم.
• أن الاستثناء يتطرق للنص ,بخلاف التخصيص فلا يجوز إلا في العام
ومثال الاستثناء: له علي عشرة إلا ثلاثة.
ومثال التخصيص: أكرم زيدا وبكرا وعمرا. (ولو قلت بعدها: لا تكرم عمروا , فيكون نسخا لا تخصيصا) .
مسألة: ويفارق الاستثناء النسخ في أشياء:
• في الاتصال: حيث يشترط في الاستثناء دون النسخ الذي يجب أن يكون الناسخ متراخيا عن المنسوخ.
• أن الاستثناء يمنع أن يدخل تحت اللفظ ما لولاه لدخل, بخلاف النسخ الذي هو رفع لما تحت اللفظ.
• أن النسخ يجوز فيه رفع الحكم كليا , أما الاستثناء فلا يجوز أن يكون في الكل ولو قال له علي عشرة إلا عشرة: ثبت عليه عشرة ويطرح ما بعد الاستثناء.
شروط الاستثناء:
الاستثناء لا يكون مخصصا من المخصصات المتصلة على إطلاقه بل لابد فيه من ثلاثة شروط وهي إجمالا:
• اتصال المستثنى بالمستثنى منه؛
• أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه ,
• أن يكون المستثنى أقل من النصف.
أولا: كون الاستثناء متصلا
اختلف العلماء في هذا الشرط على مذهبين:
الأول: أنه لابد أن يتصل بالكلام بحيث لا يفصل بينهما بفاصل لا بحديث ولا بسكوت يمكن الكلام فيه. واحتجوا بما يلي:
• أن الاستثناء غير مستقل بنفسه فهو جزء مكمل للحديث , فإن استقل كان لغوا لا فائدة فيه , فلو قال الرجل لغلامه: من طلب مالا فأعطه , ثم قال بعد شهر: إلا الغني فإن ذلك لا يفيد شيئا لعدم الارتباط بين أجزاء الكلام.
• بالقياس على حال الخبر مع المبتدأ فكما أن الخبر مرتبط بالمبتدأ وأنه لا يصح أن أقول اليوم"زيد"ثم بعد شهر أقول"قائم", فكذلك المستثنى منه مرتبط بالاستثناء.
الثاني: جواز تأخير المستثنى عن المستثنى عنه ولهم فيه ثلاثة مذاهب:
1.التأخير مطلقا:وهو محكي عن ابن عباس أنه يجوز أن يكون الاستثناء منفصلا ,
2.التأخير في المجلس:وعن عطاء والحسن جواز التأخير ما دام في المجلس,
3.التأخير في الاستثناء في اليمين:وأومأ إليه أحمد رحمه الله.
ورجح ابن قدامة رحمه الله القول الأول وهو اشتراط الاتصال.
ثانيا: أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه
واختلف العلماء فيه على قولين:
القول الأول: أنه يشترط لصحة الاستثناء أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه , وعليه فلا يصح الاستثناء من غير الجنس , فلا تقول أكلت التفاح إلا برتقالة ,ولو ورد فهو للمجاز لا للحقيقة.
واحتجوا بأمور:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)