س/ بم أجيب عن استدلال أصحاب المذهب الثاني؟.
أجاب ابن قدامة بعدة أجوبة:
• أن قولهم يصير مجازا: ممنوع! لأن العام يكون على عدة أفراد فإذا خرج منه بعضها فالذي يتأثر هو الخارج دون الباقي , فيصدق عليه أنه مجاز خلافا لما لم يخرج فإنه يبقى على الحقيقة.
• وحتى لو أننا سلمنا جدلا لكم: فمن قال بأن المجاز ليس بدليل؟ بل هو دليل لأنه يعرف منه المراد.
فصل:
هل العام بعد التخصيص حقيقة أم مجاز؟
اختلف في ذلك على مذاهب كالتالي:
الأول: أنه حقيقة مطلقا , (ما بقي من العموم بعد التخصيص) , وهو قول القاضي وأصحاب الشافعي.
حجتهم في ذلك:أن القرينة المنفصلة من الشرع كالقرينة المتصلة , لأن كلام الشارع يجب بناء بعضه على بعض فهو كالاستثناء وقد تبين الكلام فيه , فلفظ السارق مثلا قد وضع لجميع السارقين فلما جاء المخصص صرف الدلالة عن نوع منهم , وبقية الأنواع على ما كانت من العموم قياسا على الاستثناء.
الثاني: أنه مجاز مطلقا.وحجتهم في ذلك:
• لأن اللفظ وضع للعموم , فإذا استعملناه في غير ما وضع له فقد نقلناه عن الحقيقة الوضعية وهذا هو المجاز وإن لم يكن هذا مجاز: فلا نعرف مجازا!
• ثم لا خلاف بأنه لو قيل: لا تكلم الناس , وأراد زيدا وحده كان مجازا.
الثالث: قالوا بالتفصيل:
إن كان التخصيص بدليل متصل كان للحقيقة , لأن الكلام صار بالزيادة كأنه عبارة أخرى , فإذا قلنا: مسلم فإن مدلول العبارة لشيء محدد فإن زدت الواو والنون (مسلمون) صار مدلولا لشيء آخر , ولا فرق بين زيادة كلمة أو زيادة حرف , فإذا قال السارق للنصاب يقطع فلا مجاز هنا بل مجموع الكلام موضوع للدلالة على ما دل عليه , مثل قوله تعالى: (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما)
فدل هذا على تسعمائة وخمسين من حيث الوضع فكأن العرب وضعت لذلك عبارتين.
أما:إن كان التخصيص بدليل منفصل كان للمجاز لأنه استعمل لفظا وضع للعموم وأراد به غير ما وضع له فكان للمجاز.
س/ بم رد عليهم ابن قدامة رحمه الله؟؟
قال رحمه الله: لم يكن بالوضع (أي من وضع أهل اللغة) عبارة عن هذا القدر , بل بقي الألف للألف , والخمسون للخمسين , وإلا للرفع والإستثناء , فإذا رفعنا من الألف خمسين: بقي تسعماءة وخمسون.
أما زيادة الواو والنون فلا معنى لها في نفسها وليست محل بحث ههنا.
ـ [أشرف الغمري] ــــــــ [27 - 03 - 07, 06:51 م] ـ
القسم الرابع: من تنسيق روضة الناظر وتبسيط بعض مشكلها:
أقول وبالله التوفيق:
فصل:
فيما ينتهي إليه التخصيص
القول الأول: يجوز التخصيص إلى أن يبقى واحد , نحو: أكرم الطلاب إلا الراسبين (وما نجح إلا واحد) .
وذلك لأنه يجوز في القرينة المتصلة (كالاستثناء والشرط والصفة والغاية .. ) فكذلك في القرينة المنفصلة فلا فرق , ومن فرق فعليه الدليل.
القول الثاني: لا يجوز النقصان من أقل الجمع, لأنه يخرج به عن الحقيقة.
(أي أن أقل الجمع ثلاثة , فإذا كان واحد لم يكن جمعا وبالتالي ليس عموما في الحقيقة) .
فصل:
هل الخطاب العام يتناول من صدر منه؟ على أقوال:
الأول: أن المخاطب يدخل تحت الخطاب العام. (راجع الأدلة في نقاش: هل ما ثبت في حق الأمة , يشاركهم فيه الرسول الكريم؟؟)
الثاني: أن المخاطب لا يدخل تحت الخطاب العام.
وأدلتهم على قولهم هذا:
• قوله تعالى: (الله خالق كل شيء) ,
• وفي اللغة: لو قال سيد لغلامه من دخل الدار فأعطه درهما , لم يدخل سيده في ذلك العطاء.
اعترض ابن قدامة:
قال أما قولكم بالآية فنرد بقوله تعالى: (وهو بكل شيء عليم)
وأما ما احتججتم به لغة: فهذا فاسد لأن اللفظ عام والقرينة هي التي أخرجت المخاطب فيما ذكروه والأصل إتباع العموم.
الثالث: قالوا بالتفصيل: أن الآمر لا يدخل في الأمر
أدلة أصحاب القول الثالث:
• لأن الأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه وليس يتصور كون الإنسان دون نفسه فلم توجد حقيقته.
• ولأن مقصود الآمر الامتثال وهذا لا يكون إلا من الغير.
س/ وهل النبي صلى الله عليه وسلم: يدخل فيما أمر به؟؟
يمكن أن تنبني هذه المسألة على أن ما ثبت في حق الأمة ,فالنبي يشاركهم في ذلك الحكم.
ولذلك:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)