2.ثم إن فهم الصحابة حجة فهم أعرف خلق الله بدلالات الألفاظ وهم الذين عاصروا التنزيل , وهم الذين أمرنا بإتباعهم ورتب الشارع على إتباعهم الرضى والإتباع لا يكون إلا لعلم , والعلم لا يكون إلا بفهم والله أعلم.
فصل:
هل يدخل العبيد والنساء في الخطاب المضاف إلى الناس والمؤمنين؟
قولان لأهل العلم:
الأول: أن ما ورد من خطاب مضافا إلى الناس والمؤمنين تناول العبيد والنساء
واحتجوا بأدلة منها:
• لأنهم من جملة من يتناوله اللفظ.
• ولأنه متى اجتمع المذكر والمؤنث غلب التذكير , فلو قال لمن بحضرته: قوموا واقعدوا فإن اللفظ يتناول الجميع , وفي التنزيل: (قلنا اهبطوا منها جميعا) والخطاب لآدم وزوجته والشيطان.
• ثم إن أكثر خطاب الله تعالى: بلفظ التذكير كقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا) وقوله (يا عبادي الذين أسرفوا) ... والنساء يدخلن في جملته.
• وخروجهم عن بعض التكاليف لا يوجب رفع العموم عنهم , مثل المسافر والمريض والحائض ...
ويدخل النساء في:
• الجمع المضاف إلى الناس ,كأن يقول ملك مثلا:أكرم الناس.
• وما لا يتبين فيه لفظ التذكير والتأنيث (كأدوات الشرط) ,
نحو: من نجح فأهده (يدخل فيه الذكور والإناث) .
ولا يدخلن فيما يختص بالذكور من الأسماء نحو الرجال والذكور ..
القول الثاني: أن العبد لا يدخل تحت تلك الخطابات إلا بدليل وقرينة تدخله.
واستدلوا: بأن كثيرا من الأوامر الشرعية لم يدخل فيها العبد كالأمر بصلاة الجمعة والأمر بالزكاة والتغريب عند زناه والحدود ..
قالوا: فلا يدخل ضمن الخطابات العامة إلا بدليل وقرينة توجب ذلك.
تفريع:
هل يدخل النساء في الجمع بالواو والنون: كالمسلمين , وضمير المذكرين كقوله تعالى: (وكلوا واشربوا) , وما فيه علامة المذكرين؟
القول الأول: أنهن يدخلن فيه (اختاره القاضي , وبعض الحنفية وابن داود) .
حجتهم في ذلك:
• قوله تعالى: (قلنا اهبطوا منها جميعا بعضكم ... ) والخطاب لآدم وزوجته والشيطان.
• أن أكثر خطاب الله تعالى بلفظ التذكير نحو:
(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم)
(هدى وبشرى للمؤمنين) ...
وانعقد الإجماع على أن النساء يدخلن في تلك الأوامر والنواهي ولو لم يدخلن في تلك الخطابات لما كان ذلك الإجماع.
بل هذا القول يفضى لتخطئة الإجماع وهذا باطل.
اعتراض!
قال بعضهم: لم يدخلن في ذلك الخطاب ولكنهن شاركن الرجال في الحكم بدليل غير اللفظ.
وجوابه:
لو كان هناك دليل خارجي لعلمناه وما دمنا لم نعلمه فلا يثبت ومدعيه يحتاج إلى إظهاره.
القول الثاني: أنهن لا يدخلن فيه (اختاره أبوالخطاب والأكثر عليه) .
حجتهم في ذلك:
• أن الله تعالى ذكر المسلمات بلفظ متميز فيما يثبته ابتداء
• وقد ميز سبحانه الذكور بلفظ المسلمين فلا يدخل النساء في الخطاب إلا بدليل آخر (قياس أو كونه في معنى المنصوص وما يجري مجراه) .
س/بم أجيب عن حجج أصحاب المذهب الثاني؟
الجواب عن أدلة أصحاب المذهب الثاني:
• وإفراد الشارع لهن بالذكر أحيانا: لا يمنع دخولهن في اللفظ العام الصالح لهن.
• أنه متى اجتمع المذكر والمؤنث غلب التذكير, مثل من كان بحضرته رجال ونساء فقال قوموا واقعدوا فالخطاب يتناولهم جميعا.
ولو أنه قال لهم قوموا واقعدوا واقعدن لعد تطويلا ولكنة!
فصل:
العام بعد التخصيص حجة
قولان لأهل العلم:
القول الأول: العام إذا دخله التخصيص يبقي حجة فيما لم يخص عند الجمهور.
القول الثاني: لا يبقى حجة , وإليه ذهب أبو ثور وعيسى بن أبان.
س/ ما دليل أصحاب المذهب الأول؟ استدلوا رحمهم الله بأمور:
• تمسك الصحابة بالعمومات دون هذا التفريق.
• أنه ما من عموم إلا وتطرق إليه التخصيص إلا اليسير وقولهم هذا يسقط أحكام الشريعة السمحاء.
• مثال السارق أنواع وقد خصصت السنة أنواعا لا يشملها حد السرقة فهل يسقط عموم الآية عن باقي السراق؟؟
• اللغة: لو قال رجل أكرم الطلاب إلا زيدا , فيخرج زيد من الإكرام ويبقى الطلاب على عمومهم الذي لا يسقطه استثناء زيد ..
س/ ما دليل أصحاب المذهب الثاني؟
الجواب: قالوا: اللفظ العام وضع حقيقة لجميع الأفراد , فإذا خصص بمخصص ما , وبقي اللفظ عاما, فينقلب من الحقيقة للمجاز (لأن اللفظ قد استعمل في غير ما وضع له)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)