فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53629 من 82138

6.بث طائفة من التصورات المبنية على مناهج كلامية مجافية لمنهج السلف الصالح، وهذا الوجه أخطر الوجوه وأدقها؛ لشدة خفائه وصعوبة حصره، وسعة انتشاره، ومن الأمثلة على ذلك: توهين هيبة نصوص الوحي.

وقد عمت هذه الوجوه وطمت، وتأثر بها ووجد غبارها وسيء آثارها في عامة كتب الأصول، بل حتى في بعض كتب أهل السنة في أصول الفقه، والسبب في ذلك كثرة مؤلفات أهل الكلام الأصولية واتساع انتشارها وما هي عليه من حسن عرض وإتقان ترتيب وتبويب.

وقد انبنى على هذه الوجوه وحصل معها وبها ومنها مفاسد عظيمة، فمن ذلك:

• اتساع باب الجدل، بذكر مسائل لا ثمرة لها، وفرض احتمالات عقلية لا وقوع لها، فضاعت بذلك الأوقات وكلت الأذهان.

• الإغراق في نقد الحدود ونحوها والانشغال بذلك عن كثير من المقاصد.

• تنكب منهج السلف في التعامل مع الحديث والأثر، وهذا يظهر من خلال: الاستكثار من الأدلة العقلية واللغوية، وقلة الاستشهاد بالأحاديث، ومجافاة الآثار، وإيراد الضعيف منها بل الموضوع، وعدم ضبط اللفظ النبوي.

• انصراف عامة الطلاب وتنفيرهم عن دراسة علم أصول الفقه؛ حيث صار عسر المأخذ، بعيد الثمرة، صعب المنال.

فهل بعد هذه المفاسد والبلايا العظام نجد من يقول: ليس لأهل السنة منهج وطريقة خاصة بهم في أصول الفقه؟

وقد كان ـ بفضل الله ـ للإمامين ابن تيمية وابن القيم سبق عظيم في التنبيه على هذه المفاسد وأمثالها، وتحرير منهج السلف الصالح والرد على مخالفيهم، وهذا من حفظ الله لدينه، ونصرته لأهل السنة والجماعة.

ومن الاعتبارات التي تنقسم بها المصنفات الأصولية:

اعتبار العقيدة؛ فإن هناك كتبا للأشاعرة، وأخرى للمعتزلة، وأخرى للماتريدية، وأخرى للشيعة، كما أن هناك كتبا لأهل السنة والجماعة، وهذه النسبة إنما جرت نسبة إلى المذهب العقدي لمؤلفيه.

واعتبار المذاهب الفقهية: فهناك كتب أصولية على المذهب الحنفي، وعلى المذهب المالكي، وعلى المذهب الشافعي، وعلى المذهب الحنبلي، وعلى المذهب الظاهري.

ومثل اعتبار التوسع والاختصار: فهناك متون مختصرة، وهناك شروح وحواشٍ، وهناك كتب مطولة.

ومثل اعتبار شمول هذه المؤلفات لمباحث هذا العلم أو الاقتصار على بعضها: فهناك مؤلفات أصولية شاملة لجملة مباحث علم الأصول، وهناك مؤلفات خاصة ببعض المباحث، مثل كتاب: «تنقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم» للعلائي.

وبناء على ما مضى فإن كتاب روضة الناظر يعد:

من كتب المتكلمين بالنظر إلى طريقة التأليف ومنهج الكتابة، وهذا واضح في ترتيبه لمسائل الكتاب وفي تقريره للقواعد الأصولية بطريقة كلامية مجردة خالية عن التطبيق الفقهي.

ثم هو من كتب أهل السنة؛ لأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، وقد قرر في كتابه هذا عقيدتهم في أكثر من موضع، كما فعل في الرد على القائلين بالكلام النفسي.

ثم هو من كتب الحنابلة بالنظر إلى المذهب الفقهي، وهذا واضح في عنايته بأقوال الإمام وأحمد وأقوال الحنابلة.

ثم هذا الكتاب يعد من الكتب المتوسطة في هذا الفن؛ فليس هو بالمبسوط كإحكام الآمدي ولا بالمختصر كابن الحاجب، بل هو وسط بينهما.

ثم هو كتاب شامل لجملة مسائل هذا العلم، وليس خاصا ببعضها.

والمقصود ألا نخلط بين هذه الاعتبارات والتقاسيم، أو ندخل بعضها في بعض، وهذا النظر الذي طبقناه على كتاب الروضة يجري على جميع الكتب الأصولية، لا يستثنى منها كتاب.

ختاما: أقول إن تاريخ أصول الفقه ومناهج التأليف فيه لا يزال أرضا خصبة بكرا لمن أراد السير في طريق الحق والبحث عن الحقيقة، والله المستعان.

أبو سليمان سيف

السلام عليكم ورحمة الله

الشيخ الفاضل الجيزاني .. عندي سؤال حول عذر التأويل .. نرى أن هناك من يقع في بدعة وأحيانًا تكون مكفرة ونرى أن العلماء يعذرونه بالتأويل .. وأحيانًا لا يعذرونه .. كيف نفرق بين التأويل المقبول والمردود؟ وهل يُعذر المتلبس بالشرك الأكبر بالتأويل؟

الجواب: لابد عند الحكم على الشخص المعين الذي صدر منه خطأ من مراعاة ضابطين:

الضابط الأول: أن الإثم الواقع على المخالف ليس على رتبة واحدة، بل هو يختلف حسب مرتبة المخالفة، ودرجة دليلها، وأثرها، وحال المخالف.

والواجب حينئذ: النظر في المخالفة بحسب هذه الاعتبارات ثم الحكم على صاحبها على قدر المخالفة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت