فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52957 من 82138

2 -و قيل: بل يجب عليه الاجتهاد، لقول الله تعالى:"لتبين للناس ما نزل إليهم"و لقوله تعالى:"لتحكم بين الناس بما أراك الله"و لأنه صلى الله عليه و سلم اجتهد في أمور أُقِرَّ عليها بالوحي، و في أمور لم يُقّرَّ عليها بالوحي.

و الأمور التي لم يُقَرَّ عليها في الاجتهاد، منها:

-فداء أسرى بدر، فقد قال الله في ذلك:"ما كان لنبيء أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا و الله يريد الآخرة و الله عزيز حكيم".

-و ما حصل له مع ابن أم مكتوم، عندما أتاه و في مجلسه عليةُ القوم من [ - كلمة غير واضحة] قريش، فقال الله تعالى:"عبس و تولى أن جاءه الأعمى و ما يدريك لعله يزكى".

-و مثل ذلك اجتهاده في معذرة المنافقين حين أقسموا له في رجوعه من تبوك، فعاتبه الله في ذلك بقوله:"عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا و تعلم الكاذبين".

-و كذلك تحريمه لأمته ماريةَ أمِّ إبراهيم لإرضاء أمهات المؤمنين، و بالأخص لإرضاء حفصة، أنزل الله فيه:"يا أيها النبيء لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك و الله غفور رحيم".

-و كذلك ما حصل في قصة زينب بنت جحش مع زيد بن حارثة، و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم زوجها لزيد، ثم أتاه الوحي أن ذلك النكاح لن يستمر، و أن زينب زوجة النبي صلى الله عليه و سلم في الدنيا و الآخرة، فهو يعلم ذلك عن طريق الوحي، و مع ذلك فكان زيد يأتيه يشكو إليه، و تأتي زينب فتشكو، فيقول لزيد:"أمسك عليك زوجك و اتق الله"،"و تخفي في نفسك ما الله مبديه"و هو ما أوحاه الله إليه من أنها ستكون زوجتَه في الدنيا و الآخرة، فقال الله في ذلك هذه الآيات من سورة الأحزاب.

و قد اجتهد النبي صلى الله عليه و سلم في أمور الدنيا:

-كاجتهاده يوم بدر في النزول على البِير التي تليه، و لذلك قال له الحباب بن المنذر:"يا رسول الله، أرأيت منزلك هذا، أهو الرأي و الحرب و المكيدة، أم وحي أُنزل إليك؟"، قال:"بل هو الحرب و الرأي و المكيدة"، فقال:"ليس هذا بمنزل"، و أمره أن ينزل على آخر بِيرٍ، مما يلي العدو، و أن يُغَوِّرَ الآبار الأخرى، ففعل.

-و منها: نهيه عن تأبير النخل، و ذكره أنه لا يغير شيئا، فقال:"أنتم أعلم بشؤون دنياكم".

فالراجح إذا: حصول ُ الاجتهاد منه صلى الله عليه و سلم، لكنه لا يُقرُّ على الخطأ قطعا، بل لابد أن يأتيه الوحي بعد اجتهاده، و اجتهاده: رفعٌ لدرجته، و زيادة لأجره، لكن مع ذلك: الأخذ بقوله حتى لو كان من اجتهاده لا يُسمى تقليدا لأنه معصوم لا يمكن أن يُقرَّ على الخطأ.

باب الاجتهاد

و أما الاجتهاد: فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض.

فالمجتهد إن كان كامل الآلة في الاجتهاد، فإن اجتهد في الفروع فأصاب فله أجران، و إن اجتهد فيها و أخطأ فله أجر واحد.

و منهم من قال: كل مجتهد في الفروع مصيب.

و لا يجوز أن يقال: كل مجتهد في الأصول الكلامية مصيب؛ لأن ذلك يؤدى إلى تصويب أهل الضلالة من النصارى و المجوس و الكفار و الملحدين.

و دليل من قال: ليس كل مجتهد في الفروع مصيبًا، قوله صلى الله عليه وسلم: ? من اجتهد و أصاب له أجران، و من اجتهد و أخطأ له أجر واحد?، و وجه الدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطَّأ المجتهد تارة و صوبه أخرى.

قال:"و أما الاجتهاد: فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض".

الاجتهاد: مصدر"اجتهد"بمعنى: بذل جهده.

و الْجُهد: هو الطاقة و الوُسع، و أما الْجَهد - بالفتح -: فهو المشقة.

و فعل الأول: جَهِدَ في الأمر: إذا بذل فيه طاقته، و أما"جَهَدَهُ"فمعناه: كَلَّفَهُ، و منه قول النبي صلى الله عليه و سلم:"إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جَهَدَهَا فقد وجب الغسل".

و جَهِدَ فلان في الأمر، يجهَدُ فيه: إذا بذل فيه قُصَارى طاقته.

و الاجتهاد في الاصطلاح، عرفه بقوله:"فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض".

أي: بذل الفقيه وُسعه في الوصول إلى معرفة حكم شرعي من دليله.

و جمهور الأصوليين يعرفونه بأنه:"بذل الفقيه وسعه في تحصيل ظن الأحكام من أدلتها بحيث يرى من نفسه نهاية طاقته"أي: أنه لا يستطيع أن يزيد على ذلك.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت